اخبار محليةصحيفة المرصد

كيف أثرت اضطرابات البحر الأحمر على حركة الناقلات؟

لم يترتب على هجوم حماس في 7 أكتوبر(تشرين الأول) حتى الآن سيناريو كارثياً-ألا وهو اندلاع حرب أوسع تنخرط فيها الولايات المتحدة وإيران. لكن بعد أحداث الأيام الأخيرة، فإن تلك المخاطرة تبدو أكثر جدية.

وبحسب ما يقول آرشي بلاند في صحيفة “غارديان” البريطانية، فإن مركز الخطر يكمن في البحر الأحمر، حيث أن الحوثيين المتمركزين في اليمن والمدعومين من إيران، يهاجمون السفن التجارية التي يرون أن لها علاقة بإسرائيل. وقدمت الولايات المتحدة حماية للملاحة في المنطقة، عبر حشد ائتلاف بحري متعدد الجنسيات “دعماً للمبدأ الأساسي في حرية الملاحة”. لكن الرئيس الأمريكي جو بايدن، قال إنه يريد تجنب مواجهة عسكرية مباشرة مع الحوثيين، خوفاً من إثارة تصعيد.
والأحد، تجاوزت القوات البحرية الأمريكية ذلك الخط للمرة الأولى، بعدما قتلت طواقم ثلاثة زوارق حوثية كانت تهاجم ناقلة حاويات تابعة لشركة ميرسك الدانماركية. وصرح وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس بأن المملكة المتحدة “لن تتردد في اتخاذ مزيد من الإجراءات” في حال استمرار هجمات الحوثيين.
والآن، بينما ترفض طهران دعوات من واشنطن ولندن لوضع حد لدعمها للحوثيين، فإن مدمرة إيرانية أبحرت إلى مياه البحر الأحمر. وفي الوقت نفسه، تهدد المملكة المتحدة والولايات المتحدة مع احتمال مشاركة دولة أوروبية أخرى، بضربات تحذيرية ضد المنشآت العسكرية في اليمن.

وتلفت الصحيفة البريطانية إلى أن “سلامة الملاحة في البحر الأحمر مهمة للاقتصاد العالمي، لأنها طريق تجاري مهم يربط آسيا بأوروبا”. ويمر 30 في المائة من تجارة الناقلات العالمية عبر هذه المنطقة، وأي تهديد خطير لسلامتها، من الممكن أن يترتب عليه عواقب بالنسبة لأسعار النفط وعلى توفير السلع المنتجة في آسيا. كما تعتمد إسرائيل بشكل كبير على خطوط الملاحة في البحر الأحمر، مع مرور القسم الكبير من الواردات والصادرات عبر البحر.

ويرى الكثير من اليمنيين أن العمليات هي وسيلة مشروعة لممارسة الضغط على إسرائيل وحلفائها دفاعاً عن الفلسطينيين المدنيين، ويقول المحللون أن التدخل الحوثي ساعد في الحصول على دعم محلي. كما أن الميليشيات تعتقد بأن الهجمات في البحر الأحمر من الممكن أن تجعلها لاعباً دولياً أكثر أهمية.

وعلقت سبع من أكبر عشر شركات للشحن البحري، بما فيها بي. بي. البريطانية وهاباغ –لويد الألمانية المرور في قناة السويس والبحر الأحمر نتيجة الأزمة. وكانت شركة ميرسك الدانماركية قد أوصت بالمرور في المنطقة قبل أسبوع، لكنها علقت رحلاتها مجدداً بعد الهجوم على سفينتها هانغزو الأحد.

ممرات بديلة
وبينما استأنفت شركات أخرى الرحلات بعد الاعلان الأمريكي عن الائتلاف البحري لحماية المنطقة، فإن الكثير من ناقلات الحاويات تستخدم ممرات بديلة، مع ابحار الكثير من السفن من آسيا إلى أوروبا حول جنوب إفريقيا- وهي رحلة قد تستغرق وقتاً إضافياً يصل إلى أسبوعين.

وتظهر بيانات نشرتها شركة فليكسبورت اللوجستية العالمية، أن نصف ناقلات الحاويات تتجنب البحر الأحمر، مما يمثل 18 في المائة من إجمالي الحاويات في العالم. وهذا ما يدفع بالرسوم للارتفاع، مع زيادة 5000 دولار على كل حاوية مساحتها 40 قدماً، ليتسبب ذلك بارتفاع الأسعار إلى ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل الأزمة.

والأحد، كتب جوليان بورجر في “غارديان” أن “الشرق الأوسط ينزلق نحو هاوية حرب إقليمية منذ 7 أكتوبر و”الأسبوع الماضي، أظهر كيف أن الحافة التي كانت تمنعه من السقوط في تلك الهاوية تنهار بسرعة”.

وليست الهجمات الأمريكية على الزوارق الحوثية العامل الحاسم بحد ذاته، على رغم أنها تشكل تخلياً عن الممارسات السابقة، فإنها لا تذهب إلى حد ضرب قواعد الحوثيين داخل اليمن. لكن إذا ما استمر التهديد في البحر الأحمر، فإن شركات الشحن البحري التي تتجنب المنطقة ستواصل العمل بهذا الإجراء، وستحذو شركات أخرى حذوها. وحتى الآن لم تتأثر أسعار النفط العالمية بشكل مهم بالأزمة، وانخفضت الأسعار الأسبوع الماضي مع الاعتقاد الذي ساد الأسبوع الماضي من أن الممر الملاحي سيعاد فتحه. وفي ظل أي شعور بأن هذا التهديد سيتصاعد مجدداً من دون وجود استراتيجية خروج فعالة، سترتفع أسعار النفط.

وتلفت الصحيفة إلى أن الحوثيين لم يظهروا أية علامة على أنهم مرتدعون، إذ قالوا مؤخراً إنه من دون السماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى غزة وتوقف هجمات إسرائيل، فإنهم لن يتوقفوا عن التحرش بالسفن “حتى لو نجحت أمريكا في حشد العالم كله”. وإذا لم تغير أحداث الأحد هذه الحسابات، فإن الولايات المتحدة قد تقرر في نهاية المطاف مهاجمة أهداف داخل اليمن، مما سيزيد التوتر مع إيران ويؤدي إلى المجازفة بمواجهة أوسع كان بايدن حريصاً جداً على تجنبها.

المصدر

جوجل نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى