الارشيف / الصحافة العالمية / موقع 24 الإماراتي

مقاربة دينية-أمنية لا علمية لمواجهة كورونا في إيران!

شرح الخبير في شؤون الحرس الثوري في "راديو فاردا" مراد فائزي الأسباب التي تجعل فشل السلطات الإيرانية في احتواء فيروس كورونا أمراً وارداً بشكل كبير. ففي دوائر صناعة القرار الإيراني، تسود المقاربة الدينية-الأمنية عوضاً عن المقاربة العلمية-العملية.

مشكلة مواجهة كورونا في إيران هي أن صناع القرار لا يزالون يتخرجون من صفوف الأجهزة الأمنية والحرس الثوري ورجال الدين البارزين عوضاً عن أن يكونوا من أصحاب الاختصاص

ودان المرشد الأعلى علي خامنئي تفشي الفيروس بصفته مؤامرة لتقليص حجم المشاركة في انتخابات مجلس الشورى بينما وصفه الرئيس الإيراني حسن روحاني بأنه "بروباغندا العدو السياسية".

في حين طالب مسؤولو الصحة العامة بإغلاق المقامات الدينية في قم ومشهد أمام الزوار، عرقل رجال الدين المسؤولون عن هذه المقامات السيطرة على الفيروس وقاوموا حتى قرارات مجلس أمن المحافظة ومجموعة العمل لاحتواء كورونا. إنّ إصرار رجال الدين في 19 من أصل 31 محافظة على المقاربة الدينية-الأمنية غير العملية على حساب تعريض حياة آلاف المواطنين في إيران وفي الخارج للخطر، يعود لأسباب عدة.

لا يستطيعون اعتقال فيروس
طوال 41 عاماً، اعتقل النظام الإيراني وحاكم وسجن وعذب وأعدم معارضيه السياسيين كي يضمن نجاته. اليوم، يتحدى فيروس كورونا فاعلية النظام. لكن ليس بالإمكان اعتقال أو محاكمة أو إجبار فيروس على الاعتراف كما ليس بإمكان إيران إدانة الفيروس بتهمة الهرطقة. لا يستطيع رجال الدين التخلص من فيروس كورونا بالطريقة نفسها التي يتخلصون فيها من المفكرين والناشطين السياسيين. ليس لدى رجال الدين ما يدافعون به عن أنفسهم في مواجهة كورونا والشعب يعلم هذا الأمر. وعلى الرغم من ذلك، لن يستسلم رجال الدين للخبراء والأطباء.

هروب من الاعتراف
أضاف فائزي أنه بالنظر إلى كون هيكلية اتخاذ القرار وهرمية السلطة هي دينية-أمنية بطبيعتها، لا يرغب رجال الدين والقوى الأمنية بالاعتراف بأنهم لا يستطيعون التعامل مع الفيروس وأنهم يحتاجون لتسليم أمرهم لمعرفة الخبراء. ففيما يتمتع الخبراء والأطباء وحدهم بإمكانية السيطرة على الفيروس واحتمال إيجاد منفذ من الأزمة بناء على المعرفة المشتركة للبشرية، يواجه النظام الإيراني مشكلة مع كل جزء من هذه المقاربة العلمية.

كذلك، يرى المرشد الأعلى والرئيس ورجال الدين البارزون أنفسهم كممثلين لله على الأرض. لا يريدون الاعتراف بوجود مشاكل لا يملكون حلاً لها وبالتالي يصبح واجباً عليهم اتباع ما يقوله الخبراء. من وجهة نظر صناع القرار في النظام، ستقوض هذه الممارسة سيادة رجال الدين في النظام السياسي للدولة. وستقوض أيضاً أساسيات النظام الاقتصادي المبني لا على الهبات المقدمة لرجال الدين وحسب بل أيضاً على السيطرة على نطاق واسع من الاقتصاد.

خوف من خسارة امتيازات
لهذه الأسباب، ينسب المرشد الأعلى والرئيس الإيراني فيروس كورونا إلى الأعداء. على المستويات الأدنى، لن يقبل رجال الدين المسؤولون عن المعالم الدينية في قم ومشهد بدعوة الأطباء لتعليق بعض الطقوس الدينية. نظرياً، كان هذا ما يبشر به رجال الدين في الحوزات طوال مئات السنوات. ومع إعلان وزير الصحة رسمياً بالنيابة عن مجموعة العمل للسيطرة على المرض أنه يجب تقييد التجمعات في أماكن الحج بسبب مخاوف حول السلامة، يفهم رجال الدين في قم إغلاق هذه الأماكن على أنها إقفال لأعمالهم وتؤسس لسابقة خطيرة.

للتضليل حدود
بينما أثبت النظام الإيراني أنه غير فعال في العديد من مجالات الحوكمة، فهو لا يريد الاعتراف بغياب فعاليته ويلجأ للتضليل وإخفاء الحقيقة حول انتشار الكورونا. لأجل ذلك، أجبر النظام الإعلام على نشر مقاربته الأمنية-الدينية. لكن وسائل التواصل الاجتماعي وضعت حداً لاحتكار تلفزيون الدولة للأخبار. أعطى تويتر وإنستغرام وتيليغرام ووسائل تواصل أخرى الجميع إمكانية الوصول إلى الأخبار التي تكشف التضليل.

أمل ضئيل
أضاف فائزي أن مشكلة مواجهة كورونا في إيران هي أن صناع القرار لا يزالون يتخرجون من صفوف الأجهزة الأمنية والحرس الثوري ورجال الدين البارزين عوضاً عن أن يكونوا من أصحاب الاختصاص. وطالما أن هذه المجموعة تعطي الأولوية لوجهات نظرها الأمنية والدينية في اتخاذ قرارات مرتبطة بالفيروس وطالما أنها لا تزال تتجاهل آراء الخبراء الطبيين، سيكون هنالك أمل ضئيل في تخطي كورونا.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر مقاربة دينية-أمنية لا علمية لمواجهة كورونا في إيران! في موقع صدى المواقع ولقد تم نشر الخبر من موقع موقع 24 الإماراتي وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي موقع 24 الإماراتي