الارشيف / الصحافة العالمية / موقع 24 الإماراتي

الاتفاق النووي...ماذا يعني لاقتصاد إيران المتداعي؟

يأمل المواطن الإيراني العادي قليل من الراحة الاقتصادية لا أكثر، لو تمكنت طهران والقوى العالمية من توقيع اتفاق نووي يمكنه تخفيف العقوبات التي طال أمدها، حسب الكاتبة الصحافية روشاناك أستراكي في تحليل نشرته صحيفة "كيهان" اللندنية.

المؤكد أن عائدات هذا البيع ستخفف الوطأة عن الحكومة التي تعاني من ضائقة مالية، لكن هل سيكون هناك مشترون؟ وهل يمكن أن تجد إيران لنفسها بسرعة مكاناً في الأسواق؟

وقالت أستراكي: "فيما لايزال مصير المحادثات حول الأنشطة النووية الإيرانية يكنفه الغموض، يأمل ملايين الإيرانيين، وبكل حذر، أن يساعد إبرام اتفاق مع الغرب على تخفيف وطأة طيف من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها البلاد. ويأمل بعض الوكلاء الاقتصاديين أن يؤدي أي اتفاق لتجديد المعاهدة النووية في 2015 إلى تنشيط الأعمال والسفر والإنفاق، فيما يصر آخرون على أن الفشل في الاتفاق لا يزال أفضل من الضبابية التي طال أمدها".

ويبقى السؤال قائماً، وفق أستراكي، حتى مع إبرام اتفاق من شأنه تخفيف العقوبات على إيران، هل يمكن أن يتوقع الإيرانيون ولو قدراً من الازدهار في ظل اقتصاد مقيد يعاني من الاختلال الوظيفي وتكتنفه إجراءات عديمة الشفافية ومحسوبية متوحشة؟.

لعبة القط والفأر

على مدى أكثر من 20 عاماً أدت لعبة القط والفأر التي لعبها النظام الإيراني مع العالم بسبب برنامجه النووي المثير للقلق، والاشتباه في ضلوعه بغسل الأموال ودعم الميليشيات الإقليمية والقتلة المأجورين، إلى فرض عقوبات على الاقتصاد والنظام المالي للدولة. أضف إلى ذلك أن النظام رفض الانضمام إلى فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية أو الاتفاقية الدولية لمنع تمويل الإرهاب والجريمة.

وفيما بات الأمل يحدو قطاعات الأعمال أخيراً للتوصل إلى صفقة يمكنها تسهيل الكثير من المعاملات، فمن غير المرجح، حسب التحليل، أن يكون لها تأثير كبير على سبل عيش الإيرانيين العاديين، حتى على المدى الطويل.

عجزت إيران في السنوات الماضية عن بيع أهم صادراتها، أي النفط الخام بشكل قانوني، وعكفت على تخزينه بشكل جزئي داخل البلد أو في ناقلات مستأجرة في بلدان مثل الصين، أو ماليزيا.

ولو رُفعت العقوبات، فسيكون البلد جاهزاً من حيث المبدأ لطرح حوالي 100 مليون برميل من النفط الخام والغاز المسال في الأسواق العالمية.

ومن المؤكد أن عائدات هذا البيع ستخفف الوطأة عن الحكومة التي تعاني من ضائقة مالية، لكن هل سيكون هناك مشترون؟ وهل يمكن أن تجد إيران لنفسها بسرعة مكاناً في الأسواق؟

إخفاق قطاع الطاقة 
وفيما يلقي المسؤولون الإيرانيون باللائمة على العقوبات في الانخفاض الهائل لعائدات النفط والغاز، يُظهر قطاع الطاقة الإيراني إخفاقاً منذ عقود في الاستثمار للارتقاء بقدرات الإنتاج والتكرير.

فلا يستطيع البلد حتى تلبية احتياجاته من الغاز، لذلك، وبصرف النظر عن العقوبات، لا يستطيع قطاع الطاقة المتهالك والمثقل بالديون، الحلم بانتزاع حصص سوقية من منافسين ديناميكيين مثل السعودية، وقطر، والعراق.

ويقدم المسؤولون في النظام من حين لآخر أرقاماً متباينة، بل ومشكوكاً فيها، عن القطاع. ففي وقت سابق من العام الجاري، ادعى الرئيس إبراهيم رئيسي أن البلد أبرم في النصف الثاني من 2021 صفقات نفطية بـ14 مليار دولار أمريكي.

وبعد أيام رفع وزير النفط جواد أوجي الرقم إلى "أكثر من 16 مليار دولار"، وبعد شهر خفضته الشركة الوطنية الإيرانية للنفط إلى ما فوق 9 مليارات دولار بقليل.

وأبدى الإيرانيون سعادتهم بتخفيف العقوبات في أعقاب الاتفاق النووي الأول في 2015، لكن في ظل التجارب السياسية والاقتصادية المؤسفة في السنوات الماضية، فإنهم لا يتوقعون أن يترتب على إحياء هذا الاتفاق، تحرير اقتصادي كبير أو فوائد ملموسة.

أهدر النظام الإيراني مليارات الدولارات على سياساته التوسعية، وعمد مراراً وتكراراً إلى قمع الاحتجاجات السلمية، وعمق الشرخ الموجود بالفعل بين الدولة والشعب. والحديث عن اتفاق آخر لا يثير الكثير من الفرح بين عامة الناس.

فبعد الاتفاق الأول، لم ينفق النظام إلا قليلاً من الأموال التي اكتسبها أو استعادها على مشاريع تخدم المصلحة العامة.

وعلى ما يبدو، اختفت أموال كثيرة، في حدود ما يمكن للإيرانيين استبانته. وزعمت الحكومة السابقة، برئاسة الرئيس حسن روحاني، أنها "أنعشت'' الاقتصاد نوعاً ما في سنوات الاتفاق النووي، لكن باستثناء إنعاش الصادرات النفطية، لم يشهد الاقتصاد الحقيقي إلا قليلاً من الحركة بعيداً عن قطاع الهيدروكربونات.

ولهذا السبب وبمجرد تخلي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الاتفاق متعدد الأطراف في 2018، انزلق الاقتصاد من جديد إلى حالته "الطبيعية" أي الركود التضخمي! واستبعد التحليل أن تنفق حكومة رئيسي أي عائدات مفاجئة، إنفاقاً أكثر إنتاجية من سابقاتها.

عقبات هيكلية
ووفق التحليل، تشكل العقبات الهيكلية التي تواجه الاقتصاد الإيراني في الواقع مجموعة أخرى من العقوبات، وتنطوي على عراقيل شأنها شأن العوائق الخارجية.

يزعم كثير من الخبراء الاقتصاديين أن "العقوبات الذاتية" ربما أضرت بالنشاط الاقتصادي أكثر من غيرها، ومن هذه المشاكل المحسوبية، والاحتكارات الغامضة التي تقيد الإمدادات وترفع التكاليف على الشركات العادية.

ولن يسفر رفع العقوبات عن ممارسات تجارية تنافسية ولن يحد من البيروقراطية داخل إيران.

فهل يمكن لرفع العقوبات أن يعكس اتجاه تدفق رأس المال المغادر للبلاد؟ تتساءل روشاناك أستراكي، ربما جنى الإيرانيون ما يصل إلى 10 مليارات دولار من العملات الصعبة في العام الفارسي المنتهي في أواخر مارس (آذار) 2022، رغم القيود على جميع التدفقات المالية. وقد رحل ملايين الإيرانيين المؤهلين تدريباً وتعليماً البلاد في العقد الماضي، فهل سيعيدهم الاتفاق النووي؟

بالإضافة إلى الاتفاق، سيتعين على إيران الانضمام إلى فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية، وإلا فلن يمكنها العودة إلى الدوائر المالية الدولية.

في إيران جبل من المشاكل الاقتصادية التي لا علاقة لها بالعقوبات الغربية. ومن المرجح أن يؤدي الاتفاق، عند توقيعه، إلى تخفيف الضغط على النظام، لكن هل يكفي لإنعاش اقتصاد خامل، عليه دعم ملايين العمال والأسر؟

تقول روشاناك أستراكي: "في الوقت الراهن نجد أن الوحيدين الذين يفركون أيديهم مترقبين الانفتاح الاقتصادي الذي يروج له في طهران، هم الطغمة الفاسدة والحرس الثوري الذين لهم يد في كل مكان وأعينهم على كل نشاط مربح في إيران المتداعية".

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر الاتفاق النووي...ماذا يعني لاقتصاد إيران المتداعي؟ في موقع صدى المواقع ولقد تم نشر الخبر من موقع موقع 24 الإماراتي وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي موقع 24 الإماراتي