أخبار محلية / الواقع الجديد

حتى لا يلدغ الجنوب عدة مرات من نفس الجحر

“الواقع الجديد” الثلاثاء 1 سبتمبر 2020 / مقال للكاتب / قاسم عبدالرب عفيف

توطئة
عندما تريد ان تبني بيت العمر فاول ما تفكر فيه ان تجهز التربة هل هي صالحه لبناء البيت وثاني شيىء ان ترسم مخطط تفصيلي وبيان توزيع الغرف ومحتويات المنزل لكي يتسع لجميع أفراد العائلة لتعيش سعيده وآمنه وتذهب لتجلب أفضل البناه والنجارين وأحسن المواد وتشرف على عمل مجموعة البناء لحظة بلحظة حتى يكتمل المشروع لكن اذا عملت عكس تلك الإجراءات فانك لن تبني بيتاً سعيداً وآمناً وسيكون معرض للانهيار في اي لحظة وما ينطبق على بناء منزل شخصي ينطبق على بناء وطن ومع الاسف هذا السيناريوا العكسي جرى تطبيقه عند ترتيب الوحدة اليمنية بين دولتي الجنوب والشمال من طرف الشريك الشمالي وسنعرض بعض الخطوات للذكرى عسى تنفع المؤمنين
بنهاية حرب 79 م كانت هناك مفاوضات بين طرفي الحرب الجنوب والشمال بدولة الكويت تمخض اللقاء عن تشكيل لجنة دستورية أعطيت لها مدة اربعه اشهر لكي تنجز مهامها باعدادالدستور وبعدها يلتقي الرئيسان في صنعاء لمواصلة الحوار للدفع بعجلة الوحدة الى الامام
لم يتم طلوع الرئيس الجنوبي في نفس الموعد وبدلاً عنه طلع نائبه وبعد عام غادر الرئيس الجنوبي منصبه ليتولى نائبه مهام الرئاسة بدلاً عنه ولكن اللجنة الدستورية واصلت عملها وأنجزت المشروع في سبتمبر 1981 م وطرح في الأدراج ومضمون وجوهر الدستور يتلخص في مادة واحده التي غيرت مفهوم الوحده لدى النظام في صنعاء والتي تقول بان كل 50 الف مواطن يكون مقابله نائب في مجلس النواب وبقية المواد لا معنى لها لان الامر قد حسم ومن يملك الأغلبية المطلقة في المجلس سيكون هو الحاكم وكان نظام صنعاء يتحين الفرصة لكي يدخل الشريك الجنوبي في وحده اندماجية على اساس هذا الدستور لانه يعرف حجم نوابه في مجلس النواب والسيطره بالأغلبية المطلقة
بعد كارثة 86 كان الجنوب يعيش ارهاصات بنيوية في البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي لأسباب كثيرة أهمها توابع الكارثة وكان لابد ان يجري تغيير شامل في البنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتم البدء في اعداد مشروع الاصلاح السياسي والاقتصادي الشامل وإجراء مصالحة وطنية ودارت عجلة النقاشات عبر اللجان التخصصية وعبر وسائل الاعلام المختلفة وان تم إقرار ذلك المشروع سينقل الجنوب الى آفاق جديده وستنهض التنمية وستفتح الأبواب المغلقة وعندها فلن تتم الوحدة او على الاقل ستأخذ مدى زمني بعيد وبشروط جديده ولهذا سارع نظام صنعاء للعمل باتجاهين وفي وقت واحد
الاتجاه الاول قام بجمع كل المجاهدين الافغان وإحضارهم الى صنعاء ليكملوا مهمتهم في تحرير عدن من ( الشيوعية ) و في سبتمبر من عام 89 م عقد مؤتمر في بيشاور بعد نهاية حرب أفغانستان جمع كل المجاهدين من بلدان عربيه مختلفة وقرروا المجيىء الى صنعاء لمواصلة الجهاد ضد عدن وتم إدخالهم في مؤسستي الجيش والأمن الشمالي ومنحهم رتب عسكريه وحتى في مقابلة تلفزيونية على محطة العربية أشار الأمير تركي الفيصل الذي كان حينها مدير الاستخبارات السعوديه بان بن لادن طلب منه الاْذن بالتمركز في صنعاء لمحاربة عدن وحسب قوله بانه رفض وأشار بان هناك ترتيبات إقليمية ودولية تخص هذا الموضوع لكن في الواقع كانت صنعاء قد استقبلتهم ووزعتهم في معسكراتها
الاتجاه الثاني ان يشكل هجمة شمالية سياسية وإعلامية موجهة نحو الجنوب لعرقلة مشروع الاصلاح السياسي والاقتصادي الشامل بان تقدم بمشروع اتحاد الدولتين على اساس فدرالي وهذا المشروع هو المشروع الذي أشار عليه الأمريكان عند زيارة علي عبدالله صالح لأمريكا وهو يعرف ان الجنوبيين لا يمكن الموافقة على المشروع الفدرالي لأسباب كثيرة ليس هنا مجال ذكرها ولان الجنوب لم يكن مستعدا للوحدة لكنه تقدم بمقترح الوحدة على اساس كونفدرالي يحفظ للدولتين كيانهما المستقل وعند بدء المناقشات بين الطرفين كانت النتيجة الاختلاف الصريح ولكن لا احد يعلم كيف خرج مشروع الوحدة الاندماجية الى السطح عبر الموافقة على الدستور المذكور أعلاه والذي هو بلا شك لصالح الطرف الشمالي جملة وتفصيلاً
لم يكن الجنوبيون على علم بتفاصيل ما كان يخبئه لهم القدر من غدر واستهتار من قبل الشريك الشمالي بمثل هكذا مشروع سياسي كبير وكانت المفاجئة ان تم تشكيل حزب الاصلاح وهو فرع حزب الاخوان المسلمين باتفاق بين الرئيس صالح والشيخ عبدالله الأحمر وهدفه تعطيل الاتفاقات الموقعه بين الجنوب والشمال وسيكون رديف للمؤتمر ويحصل على دعم الرئيس وهذا ما ذكره الشبخ الأحمر في مذكراته وهذا ما حصل من اول يوم انشىء فيه الحزب وجه الًته الإعلامية ضد الجنوب واستخدم الفتاوى والمساجد وكل ما في أيديهم من وسائل لهدم ما تم البناء عليه مع الشريك الشمالي بشأن الوحدة وفي نفس الوقت خرجت مجاميع المجاهدين من معسكرات الجيش والأمن لتدشن الاغتيالات للقيادات والكوادر القادمة من الجنوب وتتحرك وتتصرف بحماية رسمية من اجهزة الدوله في صنعاء
وظل نظام صنعاء يقدم ألجزره والعصا للشريك الجنوبي حتى اشعل حرب ضد الجنوب وتمت السيطرة على كامل التراب الجنوبي وفي مقدمة الجيش فيالق المجاهدين الذين سموهم الافغان العرب وهم خليط من معظم الجنسيات العربية وباحتلال الجنوب تدمرت الوحدة السلمية والطوعية وبداء مسلسل هدم مؤسسات الدولة الجنوبية وتسريح جيشها وأمنها وموظفيها وتغيير كل ما يرجع اليها من اسماء الشوارع والأحياء والمدارس وتسريح اعدادكبيره من الموظفين المدنيين وعمال مصانع القطاع العام والمختلط وتم توزيعها كمكافئات لمن شاركوا في غزو الجنوب وتقاسموا البحر والصحراء والمطارات والموانىء وتحولت الى ملكيات شخصية بما في ذلك القطاعات النفطية والغاز والبحر وهكذا واصبح شعب الجنوب بكامله غريب على ارضه لا يملك قوة يومه لان الكثير منهم يعتمد على الراتب من الدوله ومن عمله الذي اصبح مطرود منه
تمكن النظام من زرع القاعدة واخواتها في ارض الجنوب بهدف ترهيب الجنوبيين وتوجيهها لاغتيال الكوادر الجنوبية العسكرية والأمنية وايضا لابتزاز الإقليم والعالم لجلب المساعدات وبداء مسلسل حجز الرهائن الأجانب من السياح وطلب فدية من الدول وتم ضرب المدمره الامريكية كول في ميناء عدن وضرب ناقلة النفط الفرنسيه لامبيرحي في ميناء ضبه في حضرموت واصبحت القاعده تمتلك مراكز للتدريب وتاهيل المجاهدين وإرسالهم الى بلدان اخرى منها المجاوره واصبحت العملية تجارية استثمارية تستفيد منها قيادات محسوبة على حزب الاصلاح اليمني وبعض القيادات في الدولة
تركزت الحاله الإعلامية والثقافية في صنعاء لتثبيت هذا (المنجز )الذي حققوه بالغدر نحو الجنوبيين وظل اعلامهم يصفون الجنوبيين بالانفصاليين وبقايا الارث الاستعماري وحتى كانوا يشككون في انتمائهم العروبي وان الفرع قد عاد الى الأصل وسادت ثقافة القبيله والفساد والثأرات وانسدت الأبواب امام الجنوبيين ولم يطلع اي شخص او حزب او قبيله شماليه يجاهر بمعارضة تلك السياسية بل الجميع استمتع بها لكي يحصل على نصيبه من الغنيمة
وبقدرة الخالق تصدع البيت الشمالي واهتزت أركانه وكاد ان يسقط وانشق احد اقطاب السلطة قائد الفرقة الرابعة مدرع اللواء علي محسن الأحمر وتحول من سفينة السلطة الى سفينة الثورة الشبابية وأول بيان أشار فيه بانه نظام عفاش ادار الجنوب بالاستعمار والشمال بالاستبداد واعترف بان الجنوب كان محتل من قبلهم و كان شريك أساسي مع عفاش وعندما اصبح نائب رئيس الشرعية لم يغير من نهجه شيىء بل يدير الجنوب بالاستعمار
وجاء الإنقاذ من مجلس التعاون الخليجي والدول الكبرى لمنع السقوط الكبير بمبادرة لرأب الصدع بين فرقاء السلطة الحاكمة في صنعاء وتجاهلوا الجنوب ومشكلاته وَلَكِن كان هناك مهندس سياسي بارع ( عبدالكريم الارياني ) والذي حاول جلب الجنوبيين الى مؤتمر الحوار وهو صاحب المقولة بعد حرب 94 م نحن ابتلعنا الجنوب ولم يتبقى الا هضمه وفرش الورود امام من سياتي من الجنوب وأكثر بالوعود وسمح بان يطرحوا اي سقف يريدون في مؤتمر الحوار حتى انهم قدموا اعتذارات مِن غزو الجنوب في 94م وان ذلك كان خطاء وأسرفوا في منح الجنوب ما يحتاج من بيانات ووعود كثيره ولكن في نهاية المؤتمر تم الانقلاب على ممثلي الجنوب بل تم استنساخ ممثلين جنوبيين اشتروهم بثمن بخس لكي يكونوا مثل الكومبارس معهم وكانت لهذا المهندس مقولة شهيره اخرى بعد انتهاء مؤتمر الحوار بان كل ما أعطيناهم. يقصد الجنوبيين بمؤتمر الحوار استعدناه بمواد الدستور وهكذا لا يستطيعوا الا ان يغشوا في البناء ولهذا تهدم كل ما بنوه في غمظة عين عندما تحالف عفاش مع الحوثيين وعملوا انقلاب وسيطروا على الدولة والغوا كل ما تم الاتفاق عليه وتفرقت أيادي سباء من جديد
ما يجري اليوم من مماطلات وعدم تنفيذ اتفاق الرياض ليس بجديد على هذه القيادة التي لم تفي بتعهداتها في اي يوم من الايام وعندما تكون في مأزق تشتري الوقت عبر عقد اتفاقات لا تنفذ وهي تجيد هذه اللعبة وتعتقد بالفهلوه السياسيه هذه بانها ستنجح ولهذا لابد من المفاوض الجنوبي ان يكون يقظ ومنتبه لمثل هذه الأساليب الملتوية حتى لا يلدغ مره اخرى من نفس الجحر
اخر الكلام
علق الانتقالي المفاوضات وطرح مبررات لتعليق المفاوضات وكانت صحيحه
عاد الانتقالي للمفاوضات وهو يعرف انه لم ينفذ شيىء من تلك المبررات التي طرحها وحصل على محضر فيه تكرار لقرارات تم التفاوض عليها في رياض 1 ورياض 2
كان التفاوض مع رئيس الحكومة المكلف والسفير ال جابر بغياب مؤسسة الرئاسة ( الرئيس ونائبه وطاقم الرئاسة المتنفذ ) والسؤال هل سينفذ ما تم الاتفاق عليه في هذا المحضر بينما في الواقع لم تنفذ قرارات الرياض 2 التي لم تجف حبرها
مدة التكليف للحكومة انتهت ولا ندري هل ستكون المدة مفتوحة الى ما لا نهاية…..

انتهى الكلام
قاسم عبدالرب العفيف

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر حتى لا يلدغ الجنوب عدة مرات من نفس الجحر في موقع صدى المواقع ولقد تم نشر الخبر من موقع الواقع الجديد وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي الواقع الجديد