أخبار محلية / اليوم الثامن

إجراءات متضاربة.. تقرير: هل أضر حزب أردوغان باقتصاد تركيا؟

بدأت حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامي في تركيا باتخاذ تدابير مضادة للسوق الحرة، التي تؤثر بشكل مباشر على سعر الصرف؛ حيث فرضت ضريبة قدرها ".002"  على كافة عمليات البيع والشراء للعملات الأجنبية، وتأخير تسليم الشراء الفردي، الذي يتجاوز مئة ألف دولار، يوماً واحداً، إضافة إلى قيام الحكومة بدعاية من أجل "شيطنة" المستثمرين الذين يبدون ميلاً نحو التعامل بالدولار الأمريكي.

ليس هذا فحسب؛ بل ووصل الأمر إلى حدّ وصفهم بـ "إرهابيي الاقتصاد"، متبنية التدابير التي اتخذتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي تراجعت عنها مؤخراً، بعد أن أثبتت فشلها على صعيد الإصلاح الاقتصادي.

فرض رسوم غير قانونية

رغم قيام حكومة حزب العدالة والتنمية، وفق ما ذكر موقع "أحوال" التركي من ممارسة الضغوط النفسية، وفرض إجراءات اقتصادية غير قانونية، إلا أنّها لم تنجح في كبح جماح الدولار مقابل العملة المحلية؛ فرغم التدابير المناهضة للسوق الحرة التي اتخذتها الحكومة خلال الأسبوعين الأخيرين، ما يزال سعر الدولار أعلى من 6 ليرات، وهو معدل أعلى بنسبة تقارب 15%، مقارنةً بسعره في مطلع هذا العام، وليس هذا فحسب؛ بل أدّت هذه الإجراءات كذلك إلى زيادة مخاوف المستثمرين المحليين، واتجاههم بشكل أكبر نحو "دولرة" مدخراتهم.

وجاء في أحدث بيان صادر عن لجنة مراقبة الأعمال المصرفية وتنظيمها؛ أنّ ما يعادل 55٪ من إجمالي الودائع في البنوك التركية، هو في شكل عملات أجنبية، ولا شكّ في أنّ هذه نسبة كبيرة، خاصة عندما نعرف أنّ حجم المدخرات بالعملة الصعبة، في مطلع العام، لم يتجاوز 49%، وأنّ نسبتها لم تتجاوز حاجز 27% قبل عشرة أعوام.

إعاقة تدفق الاستثمارات

ومن ناحية أخرى، أدّت القرارات التي اتخذتها حكومة "العدالة والتنمية" إلى إعاقة تدفق الاستثمارات الأجنبية.

وبالنظر إلى الوضع في تركيا اليوم، يمكن القول: إنّ الأسواق التركية لم تشهد أزمة في السيولة بسبب التخزين في سوق الصرف الأجنبي، على الرغم من كافة التدخلات السرية التي يقوم بها البنك المركزي التركي في السوق، واستهلاكه مبالغ ضخمة من الاحتياطي النقدي في البلاد، ويرجع السبب وراء ذلك إلى أنه؛ رغم الإقبال الكبير من قِبَلْ الشعب التركي نحو تخزين العملات الصعبة، إلا أنّ هذه الأموال ما تزال داخل النظام المصرفي، وقد بلغت ودائع المواطنين الأتراك من العملات الأجنبية في البنوك التركية 213 مليار دولار، وهو يعدّ مستوى قياسياً رائعاً يحقق ضمانة كبيرة للنظام المصرفي.

ومع ذلك؛ فإنّ القرارات التقييدية التي اتخذتها الحكومة مؤخراً، ومحاولاتها شيطنة تجار العملات الأجنبية، وممارستها كافة أنواع الضغوط، سيجعل الأمور تتجه إلى الأسوأ؛ لذلك فلن يكون مستغرباً- في ظل هذه الظروف - أن تتجه تركيا نحو السيناريو الأسوأ بالنسبة إليها، ويتم إخراج النقد الأجنبي من النظام المصرفي؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تجفيف السيولة من السوق.

التعويل على الأطراف الخارجية

وفي سياق متصل بالأزمة الاقتصادية في تركيا؛ لم تعد لدى الرئيس التركي، رجب أردوغان، وحزبه العدالة والتنمية الحاكم، حجج وأعذار، لتبرير التدهور الاقتصادي الحاصل في البلاد، سوى اتهام وكالات الأنباء العالمية بالعمالة لجهات مجهولة، واعتبار تقارير الوكالات التي تفند الحالة الاقتصادية، موجهة، وترمي إلى تشويه الصورة الاقتصادية للبلاد.

واتهم أردوغان كبرى وسائل الإعلام العالمية بتلفيق الأخبار عن إنجازات صهره الذي يشغل منصب وزير المالية.

ووجهت الرئاسة، في بيان رسمي نقله موقع "عثمانلي" التركي، الاتهام إلى شبكة "دويتشه فيله" الألمانية، أمس؛ بأنّها تعمل من خلال تغطيتها الإخبارية على تشويه سمعة اقتصاد تركيا بصورة متعمدة، وذلك تعقيباً على خبر بثته "دويتشه فيله"، الناطقة بالتركية، أمس، حول حزمة تمويل جديدة أعلنها وزير المالية، الخميس الماضي.

بيان الرئاسة التركية أفاد بأنّ؛ الخبر المذكور ورد بعنوان "انتقاد لحزمة البيراق للتمويل... خاطئة وفي غير وقتها"، وأشار إلى أنّ ذكر اسم رئاسة الإستراتيجية والميزانية في الخبر أمر لا يمكن قبوله أبداً، وحتّم عليها (الرئاسة) إصدار بيان للرد عليه، وأنه عند النظر إلى ما ورد في الخبر بشكل كامل، يتضح أنه أُعدّ لخلق رأي عام سلبي حول الحزمة المذكورة، مؤكداً أنّ الشبكة تعمل على تشويه سمعة اقتصاد البلاد بصورة متعمدة.

وأوضح البيان؛ أنّ الخبر يعد جزءاً من حملة تستهدف اقتصاد تركيا وسياساتها الاقتصادية، لخلق تصورات سلبية حولها، مشدداً على أنّ مثل هذه الأخبار وطريقة إعدادها "خاطئة".

الهجوم التركي على "دويتشه فيله" يعد الثاني في أقل من يومين؛ إذ سبقه هجوم أنقرة على وكالة "رويترز" للأنباء، وذلك بعد أن كشفت، أول من أمس، اقتراب السندات الحكومية التركية المقومة بالدولار واليورو من أدنى مستوياتها هذا العام، مع استمرار الضغوط على أسواق البلاد المتضررة بشدة.

وردّت وزارة الخزانة والمالية التركية، أول من أمس، قائلة: إنّ وكالة "رويترز" للأنباء، تعمل من خلال تغطياتها الإخبارية، على تشويه سمعة اقتصاد البلاد بصورة متعمدة، وأنّ "الخبر المذكور يتعمد تشويه السمعة، من خلال الزعم بأنّ حزمة التمويل ستؤدي إلى زيادة الواردات"، وأن "رويترز" "تسعى لخلق انطباع سلبي من خلال الأخبار التي تستهدف الاقتصاد التركي بشكل مباشر منذ مدة".

وبلغ عجز الميزانية 54.5 مليار ليرة في الأشهر الأربعة الأولى من العام، بحسب الأرقام، مقارنة مع 23.2 مليار ليرة في الفترة ذاتها من 2018، وتتوقع الحكومة أن يبلغ عجز الميزانية 80.6 مليار ليرة على مدار 2019 بأكمله.

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر إجراءات متضاربة.. تقرير: هل أضر حزب أردوغان باقتصاد تركيا؟ في موقع صدى المواقع ولقد تم نشر الخبر من موقع اليوم الثامن وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي اليوم الثامن