أخبار محلية / يافع نيوز

(( سلطتنا والسلطة الرابعة ))

كتب – علي ثابت القضيبي.

  * للسلطة الرابعة ( الصحافة ) في البلدان المتقدمة والمحترمة مكانة مرموقة ، ويمكننا القول في البلدان المؤسساتية التي للقانون فيها سيادته على الكل ، فهي الدينامو المحرك للرأي العام ، والأخير هو التيار الجارف الذي بإمكانه إقتلاع حكومات وزلزلة عروش أنظمة ، وتقريباً لهذا كُنيت الصحافة بالسلطة الرابعة .

  * هنا سأتطرق لجزئية ربما تكون ذات شأن بالنسبة لعلاقة سلطاتنا بالصحافة ، وهي تعكس عقلية السلطة ومدى وعيها بالأدوار المنوطة بأجهزتها والأدوات الأخرى في محيطها ، ومنها الصحافة ، والأهم في مدى تعاطي وإستيعاب السلطة لمفهوم المسؤوليات وتبعاتها ، وهنا نلمس أن سلطاتنا مهترئة هشّة بكل المقاييس ، وتفتقر الى مبدأ المحاسبة الغائب بالمطلق عن قاموسها ، إذ لم يحدث أن وقف مسؤولاً ما ذات يوم للمحاسبة على عبثه وفساده أو فشله !

  * هذا يعني أننا نعيش في ظل اللادولة ، وهذا واقعي ، حتى في عهد عفاش ، وهذا كثيرا ما كان يجأر بالصراخ عن دولة المؤسسات ودولة النظام والقانون ، وفي الواقع كان هو بشخصه كل المؤسسات والقانون هو وأتباعه النافذين ، وبأمانة ، في عهد دولتنا الجنوبية توافرت معايير الدولة المؤسساتية ، وكل شخص عرف مسؤولياته وصلاحياته ، ويعرف خلفيات الخروج عنها ، ومهما كبر شأنه .

  * هنا لدينا صحافة لها ثقلها وعراقتها ورصيدها كصحيفة الأيام ، وهي وجدت منذو عهد الإستعمار وقارعته وزلزلت عرشه ، وأوجدت لنفسها حضورا مكثفا في المشهد السياسي والمجتمعي وماانفكّت ، وهناك صحف الأمناء وعدن تايم اللتان جاءتا بعد الوحدة بزمن ، وهما أفرزتا لنفسيهما حضورا في إهتمامات القراء ، وإن كان ثمة تباينات بينهم جميعا في الأداء والإنتشار وخلافه ، وكل هذه الصحف تتعرض فيما تتعرض له لأداء السلطة عموما ، لكن السلطة بمختلف مستوياتها تتعاطى بلامبالٱة مع ما يُنشر ، وهذا ديدنها أصلاً .

  * هنا يتجسد جوهر العلاقة بين السلطة والصحافة ، وللصحافة كما أسلفنا تأثيرها البالغ لدى العامة ، وهي ستتعاطى بمبدأ المعاملة بالمثل ولاشك ، ومن يهمل ما تتناوله ستهمله ، والشارع يدرك جيدا عدم أهلية معظم طاقم السلطة بالنسبة لتبؤ مناصبهم ، ناهيك عن عبثهم وفسادهم ، ولذلك ستضاعف الصحافة من كمية مقت الشارع للسلطة ، ويمكن أن تُوجه الشارع وتُفاقم من موجة غضبه إذا غضب ، ولذلك سعى عفاش جاهداً لتقويض صرح الأيام ، وعرض الشيك المفتوح لشرائها بهدف إغلاقها ، ولكن طلبه قوبل بالرفض البات .

  * وفي جزئية جانبية ، قد يكتب بعض الكتاب أو السياسيين أو المحللين موضوعا أو تقريرا ما .. إلخ ، وعندما يتعرض فيه الى الرئيس أو نائبه أو رئيس الحكومة أو وزير ما ، فهو قد لايقرنه بتوصيف ( صاحب الفخامة ) أو ( صاحب المعالي ) وهكذا ، والسبب لأنه غير مقتنع بأنهم أهلاً بالفعل لمناصبهم ، يتساوق ذلك مع قناعة القائمين على الصحيفة وينشروه مجرداً كما هو ، هذا له دلالات ربما لايستوعبها أصحاب السلطة ، وهنا قمة الإيغال في إنحدارهم الى الحضيض لدى العامة ، لأنّ المسألة هي مسألة رضى الناس بمن يحكمهم ، وما بالنا بالنسبة لسلطة تجوع شعبها وتنهكه ، ناهيك عن تصدير الإرهاب الى ربوعه و … و … ، أليس كذلك ؟!

    ✍️ علي ثابت القضيبي

    الخيسه / البريقه / عدن .

شارك هذا الموضوع:

معجب بهذه:

إعجاب تحميل...

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر (( سلطتنا والسلطة الرابعة )) في موقع صدى المواقع ولقد تم نشر الخبر من موقع يافع نيوز وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي يافع نيوز