الارشيف / أخبار محلية / اليوم الثامن

"الشمس في يوم غائم".. حنا مينة .. مكتبة نوميديا دار الآداب (قراءة في رواية)

بغداد

تناولت الرواية حديث البطل فهو الراوي والمتحدث ،شاب في مقتبل العمر عمر الثامنة عشر، لم تكن له هواية،كان غنيا من عائلة مترفة واصحاب سلطة على الفلاحين،كان عائلته تريده نموذجا للشاب الناجح،المحترم،وكان لابد لعوائل النبلاء ان تعلم ابناءها شيئا من العزف،لذا تتلمذ على الة العود والبيانو،والنزق،والكمان،وكان دائما لايجيده،احدى المرات زارت القرية فرقة موسيقية،لم تستمر في العزف طويلا فيها،حيث حدث نزاع،هنابعضهم باع اله الكمان،اشتراها الشاب وبقيت عنده فترة من الزمن،ثم باعها بعد فترة من الزمن،مازالت عائلته تطالبه بالعزف والموسيقى،لكنه شديد الانفعال، جامع النزوات،وسريع الضجر،ولايطيق الصبر على نمط حياة اهله الرتيبة،رغم تفوقه الدراسي، وفي نظرهم لايصلح لشيءكادارة املاك او اراضي،كان يستبدل  الالات ويتدرب عليها دون جدوى،كان يجوب الشوارع من الملل ويقيم علاقات مع نساء عدة،لكونه من عائلة فقد ورث والده اسلحة وخناجر من جده،تمكن الشاب من اخذ احد الخناجر والاحتفاظ بها.

اخذته مسالك الطرقات الى التعرف الى شخص غير تفكيره ومسار حياته جعلها شائبة في نظر عائلته وخطيب اخته( رئيس قلم)،كان من الذين لاتنقطع زيارتهم عن المنزل،كان في الشارع الخياط الذي يجيد تعليم الرقص الشركسي باستعمال الطبول والخناجر،هوت اقدام الشاب الى منزله وتوطدت علاقته بهم،اصبح يتردد على الدوام الى منزله ويتعلم منه،ثم في يوم من الايام اخذ الخنجر الذي كان يحتفظ به،وذهب الى حفلة اقامها الخياط رقص كثيرا واستمتع بوقته وسيطر على الخنجر في يده،صفق له الجميع وفرح بذلك،وصلت اخبار الرقص الى عائلته التي لاتفوت ماجرى عبثا،تناول الجميع طعامهم لكنه نال توبيها لفعلته غير المشرفة،شمت به خطيب اخته وزجره والده،زاده الامر اصرار على اجادة الرقصة،كان جيران الخياط بيت فيه قبو تسكنه سيدة وفتاة وجميلة بعيون سوداء وشعر جميل وملامح فاتنة، شاهد ذلك من نافذة الدار منعته زوجة الخياط من النظر،زاد فضوله عن سبب الممانعة،في تردده واعترضهم اصر ان يزور من في القبو،رأى حمارا،واسنقبلته السيدة الجميلة،وادخلته الدار وعرف من ذلك انه منزل بغاء وفجور،وانهن يتلقين المال لقاء امتهانهن تلك المهنة المشينة،دخل وطلبت منه ان ينام على الحصير،رفض ذلك لانه يرفض الامر،وانما جاء فضولا منه،كان الحصير هو اذلال للرجال المترفين الذين اعتادوا دفع المال بعد قيامهم بالفعل المشين.

كانت له ابنة عم جميلة وبرئية وتلبس النظارات الطبية،لم يكن يجد انجذابا نحوها ربما بعض الاوقات كان يقضي وقت تسلية هي تعزف البيانو ،والذي تعلمته كفرض على العائلة الارستقراطية،لكنها بين الحين والاخر تجد مهربا منه،سمعت عن ارتياد ابن عمها الشاب الى الخياط حيث الرقص الشركسي،وانتشار الخبر عند الجميع،ورغبت ان تذهب هي ايضا سرا الى منزل الخياط،وطلبت من ابن عمها الشاب ان يأخذها الى هناك.

قادته قدماه مرات عدة الى القبو ،وتعرف على الفتاة الاخرى في القبو الفتاة الصغيرة التي حاولت معه دون نتيجة ،في خضم تلك  الايام كان هناك جدال بين عائلته وبين الفلاحين انتهى بقتل والد فتاة القبو،حيث اعطى والد الشاب مالا لزوجة القتيل جزاء سكوتها واغلاق المسألة،كان الشاب يحتقر فعل ابيه ويستنكره،.

بيت الخياط   مازال يقيم حفلات الرقص حضرها الشاب النبيل مجددا واستعمل الخنجر في لحظة دخول سيدة القبو اتجهت انظاره نحوها سحرته بعيونها غرس سهوا نصل الخنجر في ركبته وسقط داميا،اخذت هي الخنجر وتركت المكان مثلما جاءت متخفية.

لم يخبر عائلته رغم الحاحهم عليه،رفض اخبارهم الحقيقة زارهم الطبيب وجلب له اللزم من علاج واربطة،ارتفعت حرارته ومرض اكثر،كانت ابنة عمه تزوره كثيرا وتطمئن عليه،وبدت اكثر اعجابا وتعلقا به،احدى المرات ترك الاب مبلغا من المال للشاب الذي رفض ان ياخذه بعد ان عرف ان ابيه قاتل للفلاح،وانه لم ينل عقابه على جريمته،واسكاته للجميع،لذا لم  يستعمل المبلغ بل منحه لاخته الذي اخذته واعطته قلادة ذهبية بدلا عنه وطلبت ان يعطيها لابنة الفلاح في القبو،حين ترجل الشاب الى القبو ودخل منزل تلك السيدة اخبرته ان عليه ان يدفع عشرة مقابل واحد هكذا بلاخجل ومقابل اجرة .دخل الفتى الى الغرفة حيث حصير الرذيلة ولم يفعل شيئا بل اعطى الفتاة الصغيرة القلادة الذهبية،واخبرها انه سيمدحها امام سيدة القبو،ماكان قادرا على البقاء ولا التحدي ولا الرضوخ،فهو في عالم مجهول.في اليوم التالي مساءا كانوا يتناولون طعامهم واذا بسيدة القبو تأتي لهم وتطلب الدخول طردت في بادئ الامر،لكنها اخبرتهم انها جاءت لترجع الخنجر الى ولدهم الشاب ولكي ترجع بنطال خطيب ابنتهم( رئيس القلم)، هنا حدث اشبه بالفاجعة للعائلة حيث انكشف وجه الخطيب الحقيقي،خرجت اخته من صالة الطعام باكية الى غرفتها،سلوك مهين وفعلة مخزية لمشاعر العائلة التي طالما مدحت فخر اجدادهم ومازالت تعلق صور الاجداد في جدران قصورهم.

زادت رغبة الفتى بالاستقلال عن عائلته والهرب من قيود الاغوات و تقاليده مفكر بوالدته واخته،ثم تذكر ابنة عمه التي اظهرت حبها له،ثم فكر في نفسه انها لابد ان تصطدم يوما بمشاعره تجاهها وتتقبلها،تتعثر خطاه وتشتبتك عليه الخطوات والافكار يعود الى بيت عمه بعد ان تحسنت ركبته يجدها تعزف البيانو رحبت بمقدمه لكن لحظات وسقط المطر خرج من الدار راضا بالمطر متجها الى القبو،وكأن سيدة القبو تنتظره اذا استقبلته وفتحت له الابواب،واحتظنته فشعر بدف حبها ووجودها،بعد دقائق وجيزة سمع صراخ زوجة الخياط من النافذة وهي تنادي لقد قتلوه وهناك من ينادي قتل الخياط،ثم نادت زوجته قتلوه لاجله لانه علمه الرقص،ارتجف الشاب لما سمع،هول الصدمة وعلم ان والده هو القاتل وانه هو سبب القتل،ركض مسرعا الى والده ودخل غرفته ونظر اليه بقسوة وصاح بوجهة قاتل!.ليخرسه الاب ويسود الظلام.

اجاد الكاتب بلغة شعرية تفوق الجمال بوصف المشاعر الانسانية المتضاربة خاض شعور الوحدة والانقياد والخضوع،تمكن وصف المشاعر الصامتة والناطقة،تناول الطبقية المجتمعية والفوارق المادية،الفرق بين الغني المترف والفقير المسحوق،تناول المرأة وظلم المجتمع لها واعتبارها حلقة ضعيفة في سلسلة المجتمع،اوضح صراع العوائل من اجل التسيد والبقاء،الاعراف والتقاليد التي تحكمت بالعواطف،فضح العادات والممارسات التي تجري في الخفاءورفض الانسان للقيود ورغبته للتحرر منها،تناول وجود الانسان وعدمه فلسفة البقاء للاقوى،الحقيقة موجودة كالشمس وان اخفتها الغيوم،وستظهر الحقيقة من الزيف والخداع وتشرق من جديد".

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر "الشمس في يوم غائم".. حنا مينة .. مكتبة نوميديا دار الآداب (قراءة في رواية) في موقع صدى المواقع ولقد تم نشر الخبر من موقع اليوم الثامن وتقع مَسْؤُوليَّة صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي اليوم الثامن