المقالات

التدخلات السياسية والقبلية والمناطقية وتأثيرها على العملية التعليمية في الجامعة

دراسة حالة جامعة عدن
المقدمـــــــــة:

تؤدي التدخلات السياسية والقبلية والمناطقية في مؤسسات الدولة المدنية الحديثة إلى تقوض مهام هذه المؤسسات، وتُعد الممارسات العصبوية بكل اشكالها مشكلة اجتماعية تحمل في طياتها مخاطر حقيقية على صعيد الفكر والممارسة، بل وتمثل سلوكا مغايرا للمعايير التنظيمية والعلمية، تستبعد كثير من الناس ممن يقعون خارج دائرة الانتماء إلى هذه العصبيات عن ممارسة مهامهم العملية ونشاطاتهم الاجتماعية والابداعية التي ممكن ان تسهم في تطوير مؤسساتهم العملية.
إن الممارسات العصبية بكل تنوعاتها الأيدلوجية أو القبلية او الدينية أو المناطقية تشكل خطرا على بنية المجتمع وتهدد كيانه الاجتماعي وتعيق وحدة نسيجه الوطني، بل وتمنع تحديثه وتطوره وارتقاءه.
إذ تشير المعطيات الحياتية إلى أن التعصب القبلي والمناطقي والطائفي والسياسي مازال يتصدر مختلف أنماط السلوك الانساني في بنية المجتمع، ويمتد هذا السلوك إلى مؤسسات الدولة المدنية والحديثة كالمؤسسات الثقافية والاكاديمية، وهي المؤسسات التي يُعلق عليها آمال وتطلعات المجتمع في احداث التغيير وتتجاوز محددات المجتمعات التقليدية القائمة على العلاقات الأولية حسب “دوركهايم” ( العصبويات العشائرية والقبلية والمناطقية والطائفية)، بوصفها أي الجامعة أكثر المؤسسات تحصينا ومناعة وعقلنة تعتمد على المعايير العلمية الحديثة التي تقر بمستوى الكفاءات المهنية والعلمية.
وبرغم أهمية الدور الملقى على الجامعة كمؤسسة رائدة التنوير والتحديث في المجتمع تلتزم المعايير العلمية والمهنية والعقلانية التي تنشدها فلسفة الدولة العصرية، إلاّ أنها ما زالت مشدودة التأثير بمعايير ومحددات قيم المتجمعات التقليدية (الأولية) ومرتبطة ارتباط قوي بثقافة المجتمع وتياراته السياسية والفكرية والحزبية الفئوية ومصالح الجماعات الجهوية والقبلية، التي أدّخلت المجتمع – مع الأسف الشديد- في دوامة إعادة إنتاج الازمات والصراعات المتناسلة والمتكررة.
فإذا كنا نريد حقا للجامعة بوصفها المنبر الأكثر أهمية في المجتمع، لابد لها أن تأخذ دورها الطبيعي وتحقق المأمول منها في تنمية القيم المدنية الحديثة ونشر المعارف العلمية، وتنمية المجتمع وازدهاره وتعزيز ثقافة التسامح والاندماج الاجتماعي، فان الحاجة العلمية والوجب الوطني والمهني يستدعينا نحن المنتسبون للحقل الاكاديمي أن نسلط الاضواء على هذه المؤسسة من خلال الكشف عن بؤر الضعف ومكامن الخلل فيها، المتمثلة في الممارسات الخاطئة لاسيما تلك التي تتأثر بالتدخلات السياسية والمناطقية والقبلية، والتعمق في بحثها ورصد جوانب السلب في تكويناتها بغية الوصول إلى تحصين هذه المؤسسة وحمايتها من تلك التأثيرات والتدخلات السلبية وضمان تهيئة الأرضية السليمة للقيام بمهامها العلمية والأكاديمية والتنويرية في المجتمع والتي من شانها ان تسهم في تجذير بنية المجتمع وتنميته وترسيخ ثقافة التسامح والتعاون وفسح المجال لممارسة الحريات الإبداعية والفكرية.

المبحث الأول:
المقاربة المنهجية للدراسة
1.مشكلة الدراسة واسئلتها:
يُعد تحديد مشكلة الدراسة الخطوة الأولى التي يستقيم عليها البحث العلمي وتجيب على أسئلة البحث التي تحاول البحث عن إجابات تبين مشكلة الدراسة وتسهم في معالجتها.
وعليه فان موضوع النزعة او التعصب القبلي والمناطقي الذي تتداخل بالعامل السياسي إلى حد كبير، تمثل أحد مظاهر محددات البنية الاجتماعية في المجتمع اليمني بعامة، وقد امتد هذا السلوك إلى المؤسسات الحديثة كالجامعة التي اُسست على محددات حديثة تلتزم الموضوعية والمعايير العلمية والأخلاقية وتدين بالولاء للوطن والدولة وليس للمحددات الأولية.
تهتم هذه الدراسة بصفة أساسية بالبناء الاجتماعي ” كمقاربة سوسيو سياسية” في المؤسسة الاكاديمية (الجامعة) كإحدى مؤسسات المجتمع، من خلال تعقب هذه الحالة التي تطرح امامنا بعض الأسئلة التي تدور حول هذه الإشكالية المتعلقة بالتدخلات السياسية وممارسات التعصب المناطقي والقبلي في الجامعة، وما لذلك من اثار سلبية على العملية التعليمية في هذه المؤسسة الاكاديمية بخاصة والمجتمع بعامة.
وللإحاطة أكثر بمشكلة الدراسة يمكن طرحها عبر عدد من التساؤلات التي تتمحور حول السؤال الرئيسي وهو: ما حجم وطبيعة الدور التي تلعبه التدخلات السياسية والتعصب القبلي والمناطقي في الجامعة، وما إثر ذلك على العملية التعليمية في الجامعة؟ وقد تم ترجمة هذا التساؤل في 18 سؤال فرعي شملت أربعة محاور أساسية تتعلق في هيكلية قيادة الجامعة والنشاط النقابي والثقافي والإنتاج الفكري وسياسة التوظيف والترقيات والقبول، كما هي مبينة في المبحث الرابع وصحيفة الاستبيان؟
2.أهميـــة الدراســة:
تعد هذه الدراسة محاولة أولى لطرق هذا المشكل الحساس والغائب عن متناول الباحثين، لذا فان تسليط الضوء على هذه المشكل سوف يسهم في معالجة الممارسات السلبية التي أصبحت من أخطر الكوابح التي تواجهها المؤسسة الأكاديمية (الجامعة) وتعيق مهامها الرئيسية. من هنا تنبع أهمية الدراسة من كونها تتطرق إلى موضوع مهم، غالبا ما يتهرب الباحثون من تناوله. ولعل هذا التناول سيفتح المجال للباحثين في دراسات قادمة أكثر عمقا لتقصى أبعاد هذه الظاهرة وتجلياتها.
كما تكمن أهميتها أيضا من كونها تعالج ظاهرة سلبية تلقي بضلالها على مستقبل البلد بعامة ومن ثم فان النتائج التي يمكن أن تتوصل إليها الدراسة سوف تسهم في كشف النقاب عن واحدة من المشكلات التي تتعمق في المجتمع، وتواجهها اهم المؤسسات الحديثة اليوم، وتعاني منها معظم مؤسسات الدولة وتقديم تصورات لمعالجتها والتصدي لنتائجها الخطرة، يستفيد منها صناع القرار في الجامعة والمجتمع.

3.أهــداف الدراســة:
تهدف هذه الدراسة إلى الإحاطة بتبلور أدوار الفاعلين السياسيين وعلاقة ذلك الدور بالجوانب القبلية والمناطقية ومدى تأثيرها في الممارسة العملية في المؤسسة الاكاديمية (الجامعة) من خلال الكشف عن تلك العلاقات القرابية والتداخل بين القرابي والسياسي في الحقل الأكاديمي، بهدف وضع هذه الممارسات في أولويات المعالجة العلمية والتقصي الميداني لها من خلال الاسترشاد بآراء أعضاء الهيئة التعليمية والتعليمية المساعدة المنتمية إلى هذه المؤسسة.
كما تهدف إلى إثارة الرأي العام السياسي والاجتماعي ولفت الانتباه لهذه المشكلة بغيت رفع مستوى الوعي الاجتماعي بخطورتها وإيجاد السبل الكفيلة للحد منها عبر التأثير على عناصر وجودها ومدلولاتها الاجتماعية والثقافية والسياسية نظرا لما تعكسه من اثار سلبية على مستقبل الجامعة ومهامها.

4. حــدود الدراســة :
– الحدود المكانية: جامعة عدن
– الحدود البشرية: اساتذة الجامعة.
5. منهــج الدراســة:
المنهج هو الطريقة التي تحدد للباحث السبيل للوصول إلى الحقيقة ( بدوي /1977، 6)، وتبعاً لخصوصية هذه الدراسة وخلفياتها وتعدُّد الأسباب والعوامل المؤثرة فيها فقد اعتمدت الدراسة على الآليات المنهجية الآتية:
منهج البحث الوصفي التحليلي : تم اعتماد هذا المنهج بما يشتمل عليه هذا المنهج من خطوات علمية ومنهجية في تحليل واقع الممارسات السلبية في جامعة عدن المتأثرة في التدخلات السياسية والقبلية والمناطقية واثارها على العملية التعليمية من خلال وجهة نظر أساتذة الجامعة. وتم الاستفادة من منهج المسح الاجتماعي بالعينة للاطلاع على اجابات عينة الدراسة التي تضمنتها استبانة البحث بعد عرضها وتحليلها.
فضلاَ عن الاستفادة من المنهج الاستقرائي إذ تم استفادة من هذا المنهج في استقراء واقع الممارسات الإدارية والأكاديمية في جامعة عدن وإشكاليتها وآثارها على مستقبل الجامعة.
6 . أداة الدراســـة:
تأخذ أداة الدراسة طابعا استطلاعيا، إذ أعدت لذلك الغرض استبانة البحث بناء على عدد من القراءات المنهجية حول قضايا التدخلات بين العوامل السياسية والتعصب المناطقي والقبلي، التي فتكت بمجتمع البحث، وقد اشتملت أداة الدراسة على صحيفة المعلومات الأساسية التي تتضمن عدد من الأسئلة المتعلقة بموضوع الدراسة للاستعانة بمواقف واراء أعضاء الهيئة التعليمية والتعليمية المساعدة حول التدخلات السياسية والمناطقية والقبلية في جامعة عدن. حيث تكون المقياس من أربعة محاور اساسية شملت 18 سؤال استطلاعيا، يتناول كل محور جانبا من جوانب التداخلات السياسية والقبلية في الحياة الجامعية.

المبحث الثانـــي:
المقاربــة النظريــة للدراســـة
أولا : الخلفية النظرية :
للإحاطة أكثر بهذا المشكل نرى من الأهمية بمكان الإشارة إلى موضوع التعصب لان مسالة التدخلات كانت سياسية أو مناطقية أو قبلية، فهي في الأساس تقوم على فكر التعصب الذي احتوته تلك المفاهيم المرتبطة بالتدخلات ( السياسية / المناطقية / القبلية).
يُعد مفهوم التعصب بصفة عامة من المفاهيم المركبة التي تعج بها أدبيات العلوم الاجتماعية والإنسانية. وفي هذا السياق يمكن أن نميز بين اشكالا مختلفة من التعصب التي تأخذ عدد من الابعاد والمعاني المتباينة، فهناك التعصب الديني، والايدلوجي، والطائفي والتعصب العرقي، والتعصب القبلي، والتعصب المناطقي، والتعصب الفكري (الايدولوجي)، وعادتا هذه الاشكال من التعصب تأخذ تعبيرها بالسياسة او تختفي تحت العامل السياسي. ويعود مصدر التعصب في مختلف صوره وتجلياته، إلى الانقياد العاطفي لأفكار وتصورات وممارسات تتعارض مع الحقيقة الموضوعية بعامة. فالتعصب الديني على سبيل المثال يأخذ صورة العقيدة الدينية المتطرفة ويتميز بدرجة عالية من الانغلاق والتصلب لهذه العقيدة، وكذلك التعصب السياسي الذي يأخذ الالزام بالآراء والتوجهات السياسية المعينة، التي تحاول الاستئثار بالسلطة هذا من ناحية؛ ومن ناحية أخرى تقلل من الاتجاهات السياسية الأخرى، وفي ضوء مفهوم التعصب السياسي ظهر في المقابل مفهوم التعددية السياسية التي تقر بقبول التوجهات السياسية المختلفة واحقيتها بالسلطة.
ويلاحظ أن الأشخاص المتعصبون غالبا ما تكون لديهم أحكام مسبقة عن الآخرين مصحوبة بسوء النية والحقد تجاه الاخرين المختلفين معهم في توجهاتهم الفكرية او السياسية او القبلية والمناطقية بحيث يسعون لاستغلال تواجدهم في المؤسسات الوطنية للعمل لصالحهم ومن ينتمي إليهم سياسيا او قبليا ومناطقيا، وهذا النوع من التعصب يسمى بالتعصب السلطوي الذي يحاول احتكار السلطة ومنافعها لهم وحرمان غيرهم. ويتجسد هذا التعصب في اتجاهات وممارسات بعض الافراد أو الجماعة نحو افراد وجماعات أخرى، تختلف في انتمائها الجهوي او السياسي او القبلي او الطائفي، يتم اتخاذ حالة من التعصب تجاهها (إسماعيل،30،1996).
وقد جاء في قاموس العلوم الاجتماعية تعريف التعصب بأنه ” غلو في التعلق بشخص أو فكرة أو مبدأ أو عقيدة بحيث لا يدع مكانا للتسامح، وقد يؤدي إلى العنف والاستماته (بدوي،154،1987). وتبين الدراسات الاجتماعية المعاصرة بان التعصب يحمل موقفا أو اتجاها ينطوي على التهيؤ الفردي أو الجماعي للتفكير أو الإدراك أو الشعور والسلوك بشكل إيجابي أو سلبي تجاه جماعة أخرى أو أي من أفرادها.
ويعد مفهوم التمييز وجها من وجوه التعصب، حيث يشير هذا المفهوم إلى معاملة الآخرين معاملة متحيزة بأسلوب فظ، وبسلوك يتسم بالاستعلاء وعدم المساواة، وهذا يعني أن الخيط الرفيع الذي يفصل التعصب عن التمييز يتمثل في أن التعصب يأخذ صورة نزعة داخلية وسمة سيكولوجية، بينما يعتبر التمييز سلوكا خارجيا وشكلا من أشكال التفاعل الاجتماعي (راغب،201،1994).
إن مخاطر التعصب تكمن بانه سلوك قد ينتقل من جيل إلى جيل، فكثير من الأبناء يتعلمون ويقلدون ابائهم في سلوكهم التعصبي.
وقد أدرك علماء الاجتماع احتمال أن يكون بعض الناس أكثر تعصبا من أناس آخرين، ويعتمد هذا الاختلاف على التباينات التي تحملها خلفيات الافراد النفسية، وتجاربه الحياتية.
ويمثل التعصب القبلي والعشائري أحد أشكال السلوك المميزة التي يمارسها الافراد والجماعات في المجتمع العربي منذ فترات طويلة. اذ تعد القبيلة نسق من التنظيم الاجتماعي الذي يتضمن عدة جماعات محلية تجمعهم رابطة الدم مثل القرى والعشائر، حيث ظلت القبيلة تسكن عادة إقليماً معيناً وتسود فيها ثقافة مشتركة ولغة واحدة وشعور قوى بالتضامن والوحدة يستند إلى مجموعة من العواطف الأولي (غيث، 1988).
وتمثل هذه الخصائص الأساس المادي للتعصب القبلي الذي أشار اليه ابن خلدون في مقدمته وبرر فيه مفهومي التفكير والحركة الناجم عن الصراع بين البدو والحضر باعتبار أنهما نمطا معيشة متعارضان. وعلى أساس هذه القاعدة تحاول كل قبيلة أن تقوى من شأنها لتملك الحكم والهيمنة والسيطرة على الآخرين (عبد الباقي، 1992).
اذ مازالت كثير من مجتمعاتنا العربية يغلب عليها الطابع القبلي العصبوي إذ ما تزال القبيلة إلى حد ما تشكل الوحدة الاجتماعية في بعض هذه المجتمعات كما الحال في واقعنا اليمني، اذ تسعى القبيلة لبناء كيانها المتماسك المبني على قرابة الدم، وجميع أفرادها متماسكون في إطار واحد، وتفرض عليهم تبعات وواجبات مشتركة. ويشعر كل رجل في القبيلة أنه مسؤول عن جماعته يقابله شعور القبيلة كلها عمن ينتمي إليها. بحسب ارتباطهم وقناعتهم بالنسب والحسب وتفاخرهم بالانتماء والانحدار من رجل يسمى جد القبيلة والعشيرة. كل هذه الأسباب التي تدفع الفرد للتعصب لقبيلته، مقابل تعصبه ضد أبناء القبائل الأخرى وما ينطوي عليها من مشاعر بغض وكراهية وتمييز. وبالطبع فإن هذا التعصب والعصبية يتنافى والشعور القومي والوطني (نصر، 1997، 30).
ويشير مفهوم التعصب السياسي بانه يوصف بتمسك الفرد بالرأي السياسي لحزبه دون مراجعة لذلك الرأي اعتقادا منه إن ذلك الحزب أو الجماعة السياسة الحق والاخريين أو باقي الاطراف السياسية عملاء لصالح أعداء الوطن، وغالبا ما يتشر التعصب السياسي بشكل كبير في الدول الغير ديموقراطية أو الدول غير المتحضرة المتخلفة ثقافياّ، في أكثر الأحيان يكون للتعصب السياسي غلاف ديني ( وعادتا نلاحظ ذلك التداخل بين ما هو سياسي وقبلي ، ربما تحت يافطة السياسة يختفي التعصب القبلي والمناطي وهو مقدم عليه.
بعد تقديم هذا المدخل المفاهيمي للدراسة التي صب في جُله حول مفهوم التعصب بكل ما يحمله من معاني تتعلق بأبعاد ممارسة التدخل السياسي والقبلي والمناطقي في الجامعة، وما ينطوي على ذلك السلوك من اثار سلبية غير موضوعية تجاه الجماعات الأخرى التي تختلف عنها من حيث الانتماءات السياسية او الاولية، وما لذك من اثار سلبية على مؤسسة الجامعة ومهامها .

ثــانيــا :
أبعاد التدخلات السياسية والمناطقية والقبلية في الجامعة

إن انتشار ثقافة الفساد السياسي والولاءات الاولية التي تعتمد على القرابة الدموية للقبيلة والمنطقة نجد تفسيراتها في النفسية السيكلوجية في تلك المعاملات والممارسات العملية، فلا يمكن لها ان تكون بديلا عن الولاءات العليا للوطن والدولة والمتمثلة بالنظم والضوابط الإدارية والمعايير العلمية التي تحكم طبيعة مؤسسات الدولة الحديثة. وتشير الشواهد على ان المجتمع اليمني هو مجتمع ذو بنية قبلية مثلت القرابة العشائرية والقبلية القاعدة الأساسية فيه الذي يتداخل فيها السياسي والديني (الطائفي ) والاقتصادي. اذ تشكل القرابة القبلية ثم المناطقية محددان الحقل السياسي مما يجعل الانتماء المناطقي والقبلي عنصرا رئيسا للارتقاء إلى مراكز القرار في مجتمعنا اليمني.
إذ لم يكن استمرار الأزمات في االمجتمع اليمني إلاّ حصيلة لواقع طبيعة الاستبعاد والاستبداد والثقافة الاستقوائية التي عمدت إلى مصادرة حقوق الأخرين والفساد المستمر والدور السلبي للمؤسَّسات السياسية والتعليمية، وغلبة القوى التقليدية التي تتعامل مع الأحدث من منطق العصبيات ” الطائفية والقبلية والجهوية ” الأمر الذي أدَّى إلى إنتاج الأزمات الحادة وتعزيز الولاءات الضيقة ( فضل الربيعي/2016 ،3 ).
وليست الجامعة بعيدة عن تلك الممارسات العصبية والمحاصصة السياسية التي تمارس في الوسط الاجتماعي والسياسي في المجتمع بعامة، التي انتقلت إلى الحقل الأكاديمي وباتت أمر واقعا في الحياة الجامعية، على الرغم من المناعة الثقافية والأكاديمية التي تتميز بها مثل هذه المؤسسات العلمية ( وطفة، والأحمد، /2002).
إن تدخلات السلطة السياسية (الحزبية) المرتبطة بالممارسات القبلية والمناطقية والطائفية تعد من العوامل المؤثرة سلبا على أداء الجامعة ورسالتها العلمية، إذ أصبحت هذه الممارسات تفعل فعلها وتفرض نفسها على الحياة الأكاديمية وسير العملية التعليمية في جامعة عدن، إذ بات ذلك السلوك واضحا وفاضحا يمكن ملاحظاته بشكل يومي يتصدر ادارة وسلوك العديد من القيادات الإدارية والأكاديمية وبعض أعضاء الهيئة التعليمية عبر مظاهر شتى تتعلق بمختلف أوجه الحياة الأكاديمية وتجلياتها في المعاملات اليومية والتعينات القيادية والإدارية ، ولم تكون هذه التدخلات والعصبويات بعيده عما يجري في الواقع الاجتماعي السائد في المجتمع لاسيما في الوقت الراهن الذي يتزايد فيه حدة هذا السلوك في زمن الازمات والصراعات السياسية التي تعصف بحياة المجتمع الذي لم يشهد أي استقرار سياسي خلال السنوات الماضية، حيث انعكس ذلك السلوك على الحياة الاجتماعية ومؤسسات المجتمع بعامة. الا ان المؤسف له ان الجامعة تعيش هذا الواقع إذ يتجلى ذلك التعصب والتدخلات السياسية والحزبية في الممارسة العملية في الجامعة والمتمثل في التعيينات القيادية في رئاسة الجامعة ونوابه وكلياتها ومراكزها العلمية، او في سياسة الترقيات العلمية وقبول الأساتذة والتوظيف الإداري وقبول الطلاب وصولا إلى التعامل مع حصيلة التعليم ومخرجاته.
كانت هذه الممارسات قد عاشتها جامعة عدن منذ تأسيسها حيث كان التدخل السياسي واضح بحكم طبيعة وفلسفة الحكم التي عاشته الأنظمة الشمولية في فترة الحرب الباردة، الا ان هذه الممارسات السياسية والمناطقية كانت تتضمن البعد التكاملي الذي يراعي الكفاءات والمعايير الإدارية والعلمية. منذ ما يقرب من ثلاثون عام وهو ثلثي عمر الجامعة ظهرت هذه الممارسات بصورة واضحة في الوسط الاكاديمي وقد رافق ذلك مراحل التحولات السياسية والصراعات المتكررة خلال الفترة الماضية التي لم تستقر فيها البلد، وتدل الشواهد التاريخية أن هذه الممارسات التي تحركها نوازع التعصب السياسي والمناطقي والولاءات القرابية قد ظهرت في الثلاثة العقود الأخيرة من تاريخ الجامعة التي توقلة فيها تدخلات الأحزاب السياسية والنزعة المناطقية والقبلية الى الوسط الجامعي بصورة ملفته بعد ان كانت شبه مستقرة في المدة الأولى لتأسيسها.
لقد اخذت هذه التدخلات السياسية والممارسات المناطقية والقبلية اشكالا متعددة في الوسط الأكاديمي بداء في التعيينات القيادية لرئاسة الجامعة ونوابه الذين اعقبت حرب 1994م، وما تلاها من تعينات شملت عمادة الكليات ورئاسة الأقسام العلمية والمراكز العلمية والابتعاث الخارجي والتوظيف الجديد، وقبول الطلاب، وصلت تلك التدخلات إلى اصدار القرارات بمنح الألقاب العلمية لبعض أعضاء الهيئة التعليمية، دون الاعتبار للمعايير العلمية المتبعة في هذه الحالة. كما لوحظ اتباع أسلوب التوريث في بعض المناصب القيادية او التعيينات الجديدة لأعضاء الهيئة التعليمية على حساب المعايير العلمية. وجاء تأسيس كليات التربية الفرعية في المناطق الريفية منذ 1997م لتأكيد المناطقية والقبلية بدء بكلية التربية شبوة وتوالت تأسيس الكليات الأخرى في يافع والضالع ولودر وردفان والصبيحة وبيحان، والتي اخذت بعدا مناطقيا أيضا عندما ضغطت بعض القبائل والمناطق على رئاسة الجامعة بالمطالبة بتأسيس فروع للجامعة شانها شان المناطق التي سبقتها.
وقد تفاقمت مشكلة التدخلات والمحاصصة السياسية والتعصب القبلي والمناطقي بكل مظاهرة المؤسفة والتعسفية التي طالت اعداد كبيرة من المنتسبين إلى هذه المؤسسة والحقت بهم الضرر، وابعدت الكثير منهم من مراكز القرار التي تربط بالولاءات المناطقية والسياسية ، وتبين الشواهد التاريخية في مجتمعنا اليمني ان ظهور هذه الممارسات بشكل واضح عقب كل الاحداث والصراعات السياسية التي جرت في البلد خلال السنوات الماضية، في الجامعة التي تم من خلالها استبعاد بعض الكفاءات العلمية من المناصب القيادية في الجامعة ممن ينتمون الى اطراف سياسية او مناطقية حسبت على الطرف السياسي المهزوم في هذه الصراعات.
وقد تجلت هذه الممارسات بصورة ملحوظة عقب حرب 1994م التي بموجها تم اجتياح الجنوب من قبل نظام صنعاء واتجهت السلطات السياسية إلى استبعاد قيادات الجامعة واستبدلتهم بعناصر موالية للنظام السياسي كم هو عليه الحال في المؤسسات الأخرى في المجتمع. وقد استسلم الجميع لذلك وبات أسلوب متبع في السنوات اللاحقة، يمكن القول ان حدت هذه الممارسات قد بلغت مداها في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى لاسيما في ظروف الازمة السياسية التي تعصف بالبلاد حاليا، الذي تعاظم فيها التدخل السياسي والتعصب القبلي والمناطقي الذي عم مؤسسة الجامعة وبلغ مداه حد يفوق حدود التوقعات والتصورات.
ويعد التدخل السياسي (الحزبي) في عمل الجامعات عمل تعسفي لا يخدم في الأساس وظيفة الجامعة ورسالتها العلمية والوطنية، بل يناقض تماما مع طبيعة ومهام هذه المؤسسة الأمر الذي يؤدي إلى الحاق الضرر الكبير في التعليم الجامعي، ويحمل في طياته ابعاد خطيرة ممكن ان تقضي على المضامين العلمية التي جاء تأسيس الجامعة من اجلها.
لذا فإن تسيّس التعيينات الجامعية، واخضاعها للاعتبارات المناطقية والقبلية كتعيين رؤساء الجامعات وعمداء الكليات ورؤساء الأقسام والتوظيف، سوف يحرفها عن مهامها العلمية دون شك، ومن ثم اضعاف مخرجاتها بالضرورة ، واضعاف سمعتها على المستوى المحلي والخارجي.
لقد أصبح هذا المشكل مثار قلق واستنكار كبير في الوسط الاجتماعي والأكاديمي معا، يأخذ تعبيراته الرمزية المختلفة في نمط النقاشات الحادة والسخط والكتابات.
إذ تمر الجامعة اليوم في اسواء مراحلها وتراجع مهامها ومقاصد وظائفها بسبب تلك التدخلات والعصبويات المقيتة وتعاظم ظاهرة الفساد التي تنخر في جسم الجامعة ، الامر الذي يستدعى من المنتسبين للجامعة أولا ونخب المجتمع العمل الجاد على تحرير الجامعة من التدخلات السياسية والحزبية والممارسة المناطقية والقبلية والمحسوبية والمحاباة التي طغت على مهمة ووظيفة الجامعة، وكشف تلك الممارسة المبنية على تلك الأساليب الخاطئة ورفض المحاصصة التي تقوم على حساب المعايير العلمية لتتمكن الجامعة من تعزز استقلاليها وافساح المجال للحريات الاكاديمية.
إن العمل من اجل تحقيق استقلالية الجامعة لابد ان يتصدر مهام الأكاديمي الجيد. إذ ان استقلالية الجامعة وتمكنها من أداء مهماتها الإدارية والاكاديمية، تمثل روح العمل الأكاديمي الذي يعزز من مكانة الأستاذ الجامعي ودوره في المجتمع ومن ثم نهضت الجامعة والقيام وأدا وظيفتها ورسالتها على أكمل وجه، في تحسين جودة التعليم وتطوير نوعية وتحسين مخرجاته لخدمة التنمية.

المبحث الثــالث :
الدراسة الميدانية ” خطواتها وعرض البيانات وتحليلها “

يستعرض هذا المجث إدارة الدراسة الميدانية ونتائجها والمتضمنة خصائص افراد العينة وعرض وتحليل إجابات عينة الدراسة على الاسئلة التي استطلعت آرائهم حول موضوع الدراسة وإشكاليتها المتمثلة في تأثير الصرعات والتدخلات السياسية والقبلية على العملية التعليمية في الجامعة، والتي شملت عدد من المؤشرات تقيس تأثير التدخلات السياسية والممارسات القبلية والمناطقية في مهام الجامعة.
أولا: أداة الدراسة الميدانية:
تم اعداد استبانة اكترونية وتوزيعها عشوائيا على أعضاء الهيئة التعليمية والتعليمية المساعدة عبر الوسائط الإلكترونية مثل البريد الإلكتروني / واتس اب / الفيس بوك ، حيث حرصنا ان يصل الاستبيان الى اعداد كبيرة من أعضاء الهيئة التعليمية والتعليمية المساعدة بالجامعة عبر الجربات والصفحات الخاصة بأعضاء الهيئة التعليمية المنتشرة على شبكة التواصل الاجتماعي ، والتواصل الشخصي مع البعض ، وتم أستلام الإجابات عبر البريد الإلكتروني المحدد للاستبيانه، والذي بلغ عددهم (86 ) شخصا، موزعين على (13) كلية من الكليات الإنسانية والتطبيقية.
ثانيا : خصائص العينة :
تتضمن خصائص العينة أربعة مؤشرات أساسية هي :
1.الكليات المنتميين لها افراد العينة.
2. الألقاب العلمية .
3. درجات المسؤلية الإدارية .
4.سنوات الخدمة.
1.الكليات المنتميين لها افراد العينة

جدول (1) يوزع افراد العينة بحسب كلياتهم العلمية
مالكليةالإجابات
عدد%
1الطب والعلوم الصحية1112.8
2الصيدلة44.7
3الأسنان22.3
4الحاسوب22.3
5العلوم الإدارية44.7
6الاقتصاد والعلوم السياسية78.2
7الحقوق67.0
6الآداب1011.7
9اللغات22.3
10النفط44.7
11كليات التربية2630.2
12الهندسة44.7
13الزراعة44.7
-الإجمالي86100%

يبين الجدول (1 ) اعلاه اعداد ونسب افراد العينة الذين تجاوبوا مع الاستبانة الذين ينتمون إلى 13 كلية وهي معظم كليات الجامعة ، وبنسب مختلفة كما هي مبينة في الجدول ، ربما عكست هذه النسب إلى حد ما عدد اعضاءالهيئة التعليمية والتعليمية المساعدة في هذه الكليات ،وقد جاءت النسبة الأعلى من كليات التربية التي يبلغ عددها حوال عشر كليات تم جمعها معا ، إذ بلغ اعدادهم حوالي 26 معلم ومعلمة بنسبة 30.25% . واقل عدد كان 2 من ثلاث كليات هي ( اللغات والاسنان والحاسوب ك) بنسبة 2.3 % لكل كلية.

1.الألقاب العلمية :
جدول(2) يوزع افراد العينة بحسب الألقاب العلمية
ماللقب العلميالتـــــــــــــــــــــــــــــكرارات
العدد%
1أستاذ67.7
2أستاذ مشار1922.1
3أستاذ مساعد2832.6
4مدرس2731.0
5معيد67.7
الإجمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــالي86100%

يوضح الجدول (2) أعلاه توزيع افراد العينة بحسب الألقاب العلمية حسب ما أظهرت إجابات العينة المستطلع آرائهم، الذي بلغ عددهم 86 فردا من أعضاء الهيئة التعليمية والهيئة التعليمية المساعدة في الجامعة. موزعين على جميع هيكل الألقاب العلمي (معيد، مدرس، أستاذ مساعد، أستاذ مشارك أستاذ) إذ بلغة النسبة الأكبر هم من حملت شهادة الدكتوراه لقب أستاذ مساعد ، وعددهم (28) أستاذ مساعد بنسبة 32.6%. ويلي ذلك لقب مدرس من الهيئة التعليمية المساعدة وعددهم 27 مدرس بنسبة ( 31% )، ثم لقب أستاذ مشارك وعددهم (19) فردا بنسبة( 22.1% )، و لقب أستاذ بروفسور بعدد( 6 )أساتذة بنسبة ( 7.7% ) وفي الأخير يأتي لقب المعيد بعدد( 6 ) افراد بنسبة( 7.7 % ).
تعكس مؤشرات توزيع الألقاب العلمية بحسب ما جاء أعلاه التي بينت ان اعلى النسب هم أستاذ مساعد وها المؤشر يقترب من نسبة اعداهم إلى حد ما بوصفهم اكثر أعضاء الهيئة التعليمية في الجامعة الذين يحملون شهادات الدكتوراه .
2.درجات المسؤولية الإدارية :
لمعرفة طبيعة الدرجات الوظيفية القيادية لأفراد العينة وحتى تكون الإجابات ذو فائدة لابد من معرفة اراء القيادات واجاباتهم على أسئلة الاستبيان .

جدول (3) يبين توزيع افراد العينة بحسب درجات
المسؤولية الإدارية والأكاديمية
مالمسؤوليةالإجـــــــــــابات
العدد%
2مدير إدارة44.7
3عمداء كليات27.0
4رؤسا اقسام علمية1517.5
5نائب رئيس مركز علمي12.4
6لا يشغلون مسؤوليات إدارية6064.0
الإجمـــــــــــــــــــــالي86100%

يوضح الجدول (3) أعلاه توزيع افراد العينة الذين يشغلون مسؤوليات إدارية واكاديمية في الجامعة إلى جانب وظيفتهم التدريسية، اذ بلغت النسبة الأكبر هم المدرسين الذين لا يشغلون وظائف إدارية مباشرة وهذا امر طبيعي، حيث بلغت نسبتهم( 64% ) من مجموعة العينة ، ويليهم من يشتغلون رؤوسا أقسام علمية بنسبة (19.8%) ثم يليهم من يشغلون نواب عمداء كليات بنسبة (7%) ، اما الذين يشغلون مدراء إدارات نسبتهم (4.7%) و نائب مدير مركز بنسبة(2.4%) .
3.سنوات الخدمة:
لمعرفة سنوات العمل الذي قضاءها افراد العينة في عملهم في الجامعة، بحسب ما احتوته اجاباتهم على الاستبيان ، وهذا يبين لنا خبراتهم التي تساعد على طرح الإجابات المفيدة.

جدول (4) يبين توزيع افراد العينة بحسب سنوات العمل بالجامعة
مالفئات (سنوات الخدمة بالجامعة)الإجـــــــــــابات
العدد%
1اقل من خمس سنوات78.2
2من 5 –9 سنوات1416.3
3من 10- 14 سنة2428.0
415-19 سنة 1821.0
520-24سنة910.5
25 سنة فأكثر1416.3
الإجمـــــــــــــــــــــالي86100%

يبين الجدول (4) أعلاه سنوات الخدمة لأفراد العينة الذي تم توزيعهم إلى خمس فئات ، حيث بلغت أعلى نسبة هم الذين خدموا في الجامعة بين( 10- 14 ) سنة بنسبة( 28.0%)، وتليهم نسبة من خدموا بين( 15-19 سنة ) بنسبة( 21.0%) ، اما الذين كانت خدمتهم بين ( 5-9 سنوات ) فقد مثلوا نسبة ( 16.3% ) ونسبة مماثلة الذين خدموا اكثر من(52 سنة )، أما الذين كانت سنوات خدمتهم بين( 20-24 سنة ) بلغت نسبتهم( 10.5% ) ، ونسبة ( 8.2% ) الذين خدمتهم اقل من خمس سنوات.
كانت هذه النسب قد عكست واقع مؤشرات سنوات الخدمة في هذه المؤسسة الذي كان اغلبهم من قضوا فترة طويلة في الخدمة بين( 5 الى 19 سنة ) بنسبة (64.3%) وتمثل هذ سنوات العطاء وكسب الخبرات .

ثانيا : قياس إجابات العينة حول أسئلة الدراسة:
يتضمن هذا قياس إجابات العينة على أسئلة الاستبانة التي تبين مدى تأثير التدخلات السياسية والممارسات القبلية والمناطقية في مهام الجامعة، وشملت أربعة محاور هي:
1. تأثير التدخلات السياسية والقبلية والمناطقية على هيكلية العمل في الجامعة في اربعة أسئلة.
2. تأثير التدخلات السياسية والقبلية والمناطقية على الأنشطة الثقافية والنقابية في أربعة اسئلة
3. تأثير التدخلات السياسية والقبلية والمناطقية على الابداع وإنتاج المعرفةفي خمسة أسئلة.
4. تأثير التدخلات السياسية والقبلية والمناطقية على تطبيق المعايير العلمية والإدارية في خمسة أسئلة.

المحور الأول:
تأثير التدخلات السياسية والقبلية والمناطقية على الهيكلية القيادية في الجامعة .

جدول (5) يوضح تأثير التدخلات السياسية والقبلية
والمناطقية على الهيكلية القيادية في الجامعة
م الاجابات
المؤشــــــــــرات أوافقأوافق الى حد مالا أوافقلإداريالإجمالي

ع%ع%ع%ع%عدد%
1تؤثر التدخلات السياسية والقبلية في التعيّنات رئاسة الجامعة ونوابه 67

781719.722.3–86100
2ساهمت التدخلات السياسية والقبلية في تهميش بعض الكفاءة العلمية وإبعادها عن مراكز القرار في قيادة الجامعة وكلياتها6373.41517.244.744.786100
3أدت التدخلات السياسية والقبلية الى غياب مشاركة النساء في المواقع القادية في الجامعة 3338.43338.4192217.286100
4تؤثر التدخلات السياسية والقبلية في تعينات قيادة الدوائر والمراكز والكليات 6170.6192267.4–86100

يبين الجدول (5 ) أعلاه إجابات افراد العينة على الخمسة الأسئلة أعلاه التي تتمحور حول اثر التدخلات في الهيكلية القيادية في الجامعة ، على النحو الاتي:
1.تؤثر التدخلات السياسية والقبلية في التعيّنات رئاسة الجامعة ونوابه ؟ كانت إجابات افراد العينة لقياس اثر التدخلات السياسية والقبلية والمناطقية في تعينات رئيس الجامعة ونوابه، حيث أشار ( 67 فرد ) من افراد العينة بنسبة (78% ) بالموافقة أي ان التعيينات في رئاسة الجامعة تخضع للحسابات السياسية ، والذين اجابوا بالموافقة إلى حدا ما (17 فردا) بنسبة ( 19.7 % ) ، اما الذين اجابوا بعدم الموافقة اثنين افراد أفقط اذ يرون ان التدخلات السياسية لا توثر على التعيينات بنسبة( 2.3% )، ونسبة مماثلة قالوا (لا راي لهم ) .
2. ساهمت التدخلات السياسية والقبلية في تهميش بعض الكفاءة العلمية وإبعادها عن مراكز القرار في قيادة الجامعة وكلياتها ؟ وفي اجابتهم حول ذلك افارد (63 فرد ) بنسبة( 73.4 % ) بالموافقة، بينما ( 17 فردا) بنسبة ( 19.7 % ) اجابوا بموافقتهم إلى حد ما. اما حول تأثير التدخلات والصراعات السياسية والقبلية على دور المرأة في المشاركة بالهيئات القيادية في الجامعة فقد أجاب ( 33 فرد ) من العينة بنسبة( 38.4 % ) بالموافقة ونسبة مماثلة اجابوا الى حد ما، والذين لم يوافون (19 فرد) بنسبة( 22% )، بينما فرد واحد قال لا راي له نسبة 2.0% .
3. أدت التدخلات السياسية والقبلية الى غياب مشاركة النساء في المواقع القادية في الجامعة؟ وقد أظهرت نتائج الاستطلاع أن الذين وافقوا على هذا عددهم (61 فرد) بنسبة ( 70.6 % )، اما الذين اشاروا إلى حد (9 1فرد) بنسبة( 22% )، والذين اجابوا بعدم الموافقة ( 6 أفراد ) بنسبة( 7.4%).
4.تؤثر التدخلات السياسية والقبلية في تعينات قيادة الدوائر والمراكز والكليات؟ أجاب ( 61 فرد) بالموافقة بنسبة ( 70.6%) . و( 19 فرد) بنسبة (22.0% ) اجابوا بالموافقة الى حد ما، بينما الذين لا يوافقون على ذلك ( 6افراد ) بنسبة (7.4%).
وعليه فان الإجابات أعلاه تبين ان تعيين القيادات في رئاسة الجامعة ونواب الرئيس تخضع لتدخلات السلطة السياسية والتي تحمل في طياتها الولاءات للحاكم والمحاصصة السياسية، و هذا الوضع ينعكس على التعيينات في المواقع الأدناء في مناصب عمدا الكليات والمراكز العلمية والاقسام العلمية التي تتخذها رئاسة الجامعة والتي تخضع تخضع للمعاير الحزبية والمناطقية اكثر من المعايير الاكاديمية . وهو الامر الذي أدى الى استبعاد وصول الكفاءات العلمية والنساء الى مواقع القرار في الجامعة. ونستنتج ان ضعف مشاركة النساء شيء متوقع في ظل تلك التدخلات والممارسات القبلية والمناطقية التي تستحضر الرجال اكثر من النساء.

المحور الثاني:
اثر التدخلات السياسية والقبلية والمناطقية على الأنشطة الثقافية والنقابة
جدول (6) يوضح تأثير التدخلات السياسية والقبلية
والمناطقية على الأنشطة الثقافية والنقابة
م الاجابات
الاجابات أوافقأوافق الى حد مالا أوافقلإداريالإجمالي

ع%ع%ع%ع%عدد%
1تؤدي التدخلات السياسية والقبلية الى ضعف برامج الأنشطة الثقافية والطلابية في الجامعة43
50.1313689.244786100
2تؤثر التدخلات السياسية والقبلية في عزوف الاستاذة عن المساهمة الفاعلية الأنشطة الاجتماعية والثقافية50582225.71213.922.486100
3تؤدي التدخلات الحزبية في اختيار نقابة هيئة التدريس مما يضعف دورها النقابي 5766.11921.9565686100
4تؤدي التدخلات الحزبية في اختيار المجالس الطلابية مما يضعف4956.72124.3970.678.486100

يوضح الجدول (7) أعلاه تأثير التدخلات السياسية والمناطقة في برنامج الأنشطة الثقافية والطلابية والنقابية في الجامعة، واظهر ت إجابات أفرد العينة الاتي:
1.تؤدي التدخلات السياسية والقبلية الى ضعف برامج الأنشطة الثقافية والطلابية في الجامعة؟ لذين ايدوا (43 فرد) بنسبة (50%)، والذين اجابوا بالموافقة الى حد ما (31 فرد) بنسبة (36% )، اما الذين اجابوا بعدم الموافقة (8 أفراد) بنسبة( 9.2 % )، بينما الذين لأ رأي لهم (4) بنسبة( 4.7% ) من أفرد العينة .
2.تؤثر التدخلات السياسية والقبلية في عزوف الاستاذة عن المساهمة الفاعلية الأنشطة الاجتماعية والثقافية؟ فقد اجاب على هذا السؤال (50 فرد) بالموافقة، بنسبة(58% ، بينما الذين اجابوا بالموافق الى حد ما (22 فرد) بنسبة( 25.7% )، والذين اجابوا بعدم الموافقة (12 فرد) بنسبة (13%) في حين الذين قالوا لا رأي لهم (2 افراد) بنسبة( 2.4% %. )
3. تؤدي التدخلات الحزبية في اختيار نقابة هيئة التدريس مما يضعف دورها النقابي في الجامعة؟ أظهرت الإجابات ان الموافقين (57 فرد) بنسبة ( 66.1% )، والذين اجابوا بالموافقة إلى حد ما (19فرد) بنسبة(21.9%) ، بينما الذين لا يوافقون (5 فرد) بنسبة( 6%. ) ونسبة مماثلة اجابوا لا راي لهم.
4. تؤدي التدخلات الحزبية في اختيار المجالس الطلابية مما يضعف دورها ) ؟ فالذين اجابوا بالموافقة 49) بنسبة (56.7 %) والذين اجابوا بالموافقة إلى حد بلغ عددهم (21 فرد) بنسبة ( 24.3 %) بينما الذين اجابوا بلا (9 أفراد) بنسبة( 10.6% ) في حين الذين اجابوا لا رأي لهم (7 أفراد) بنسبة( 8.4 % ).
تبين النتيجة هنا بان التدخلات الحزبية والسياسية والقبلية قد اثرت سلبا على الأنشطة الاجتماعية والثقافية التي تقوم بها المجالس الطلابية ونقابات المدرسين في الجامعة، وتضاءلت تلك النشاطات ودور النقابات في حماية حقوق المعلمين وأداء رقابتها على أداء الهيئات الإدارية والتزامها باللوائح والنظم الإدارية والمعايير العلمية.

المحور الثالث:
إثر التدخلات السياسية والقبلية على الابداع وإنتاج المعرفة العلمية
جدول (7) يوضح أثر التدخلات والصراعات السياسية
والقبلية في عملية الابداع و الإنتاج العلمي
م الاجابات
الاسئلة أوافقأوافق الى حد مالا أوافقلا راي ليالإجمالي

ع%ع%ع%ع%عدد%
1تؤدي التدخلات السياسية والقبلية إلى غياب الإبداع وضعف الإنتاج المعرفي عند أعضاء الهيئة التعليمية والتعلمية المساعدة.50
582933.678.4–86100
2تؤثر التدخلات السياسية والقبلية في تدني مخرجات التعليم الجامعي بصفة عامة5968.32427.733.8
–86100
3تؤدي التدخلات السياسية والقبلية الى عدم تجديد وتطوير المناهج والمخطط الدراسية 4956.82731.21011.5–86100
4تؤدي التدخلات السياسية والقبلية الى تدني مستوى إنتاج البحث العلمي لأعضاء هيئة التدريس والمراكز البحثية 5564252955.811.2086100
5تؤثر التدخلات السياسية والقبلية الى تحيز الاستاذة بمنح درجات الطلاب بحسب الانتماء والولاءات السياسية والمناطقية3439.62427.92225.3–86100

يوضح الجدول (7) أعلاه نتائج قياس إجابات افراد العينة حول اثر التدخلات والصراعات السياسية والقبلية في عملية الابداع و الإنتاج العلمي في الجامعة ، في الاتي:
1. تؤدي التدخلات السياسية والقبلية إلى غياب الإبداع وضعف الإنتاج المعرفي عند أعضاء الهيئة التعليمية والتعلمية المساعدة؟ تبين تلك الإجابات الذين وافقوا على ذلك (50 فرد) بنسبة ( 58%)، اما الموافقون إلى حد ما (29 فرد) بنسبة( 33.6% ) ، بينما الذين اجابوا بعدم الموافقة (7 افراد) بنسبة( 8.4 %) .
2.تؤثر التدخلات السياسية والقبلية في تدني مخرجات التعليم الجامعي بصفة عامة؟ فقد أجاب بالموافقة (59 فرد) بنسبة ( 68.3% ) والموافقون الى حد ما (24 فرد) بنسبة( 27.7 % ) بينما الذي الذين اجابوا بعدم الموافقة كان عددهم (3 أفراد) بنسبة( 3.8%).
3.تؤدي التدخلات السياسية والقبلية الى عدم تجديد وتطوير المناهج والمخطط الدراسية؟ جاءت الإجابات (49 فرد) بنسبة ( 56.8 %. ) بالموافقة، والموافقون الى حد ما (27 فرد) بنسبة (31.2%) اما الذين لا يوافقون (15 فرد) بنسبة11.5% .
4.تؤدي التدخلات السياسية والقبلية الى تدني مستوى إنتاج البحث العلمي لأعضاء هيئة التدريس والمراكز البحثية؟ كان الموافقون (55 فرد) بنسبة (64% )، والموافقون الى حد ما (25 فرد) بنسبة (29% )، بينما غير الموافقون بلغ (5 فرد) بنسبة( 5.8% )، وفرد واحد أجاب لا رأي له بنسبة( 1.20% ).
5.تؤثر التدخلات السياسية والقبلية الى تحيز الاستاذة بمنح درجات الطلاب بحسب الانتماء والولاءات السياسية والمناطقية؟ كانت اجابات الذين وافقوا (34) بنسبة( 39.6% )، والموافقون إلى حد ما (24 فرد) بنسبة( 27.9%)، بينما (22 فرد) غير موافقين ، بنسبة( 25.3%)، اما الذين لا راي لهم عددهم (6 أفراد) بنسبة 7.2%.
ان هذه المؤشرات التي تعاني منها الجامعة لا تنسجم مع خصائصها المهنية ” الاكاديمية” بوصفها منبر اشعاع للمعرفة العلمية والثقافة العصرية وتفتح افق المعرفة والابداع ، العلمي والثقافي وخلق أجواء رحبة للحوار العقلاني والجدال العلمي .

المحور الرابع:
تطبيق المعايير العلمية والإدارية
جدول (8) يوضح تأثير التدخلات السياسية والمناطقية والقبلية
على تطبيق المعايير الاكاديمية (العلمية)والإدارية في الجامعة.
م الاجابات الاسئلة أوافق
أوافق الى حد مالا أوافقلإداريالإجمالي

ع%ع%ع%ع%ع%
1تؤدي التدخلات السياسية والقبلية إلى تجاوز تطبيق المعايير الوظيفية، والعلمية في قبول المعيدين والأساتذة60
69.52023.35611.2086100
2تؤدي التدخلات السياسية والقبلية إلى تجاوز تطبيق المعايير العلمية في التوظيف الإداري5867.12225.744822.486100
3تؤدي التدخلات السياسية والقبلية إلى تجاوز تطبيق المعايير العلمية في قبول الطلاب4350.131361011.522.486100
4تؤدي التدخلات السياسية والقبلية الى تجاوز تطبيق المعايير الوظيفية والعلمية في تعيين وتوزيع التخصصات في الأقسام والكليات العلمية4248.92933.61113.244786100
5تؤدي التدخلات السياسية والقبلية إلى تجاوز تطبيق المعايير الاكاديمية والعلمية في قبول طلاب الدراسات العليا3540.83237.21517.244786100

يوضح الجدول (8) أعلاه موشرات قراءة قياس آراء العينة المستطلع رايها حول تاثير التدخات السياسية والمناطقية والقبلية على تطبيق المعايير الاكاديمية (العلمية)والإدارية في الجامعة .
1.تؤدي التدخلات السياسية والقبلية إلى تجاوز تطبيق المعايير الوظيفية ، والعلمية في قبول المعيدين والأساتذة)؟ أجاب (60 فرد) بنسبة( 69.5% ) بالموافقة ، بينما الموافقون الى حد ما( 20 فردا ) بنسبة( 23.3% ) ،اما الذين اجابوا بعدم الموافقة (5 افراد) بنسبة( 6.2%) ، في حين فرد واحد أجاب لا راي له بنسبة( 1.20% ).
2. تؤدي التدخلات السياسية والقبلية إلى تجاوز تطبيق المعايير العلمية في التوظيف الإداري؟ أظهرت المؤشرات ان (58 فردا)، اجابوا بالموافقة بنسبة(67.1% )، والموافقون إلى حد ما (22 فرد) بنسبة (25.7% )، بينما الذين لم يوافقون (4 افراد) بنسبة( 4.8% ).
3. تؤدي التدخلات السياسية والقبلية إلى تجاوز تطبيق المعايير العلمية في قبول الطلاب؟ إذ أجاب (43 فرد) بنسبة(50.1% )، والذي وافقون الى حد ما (31 فرد) بنسبة( 36% )، بينما الذين اجابوا بعدم الموافقة (10 افراد)بنسبة( 11.5 % )، والذين قالوا لا رأي لهم (2 أفراد) بنسبة( 2.4% ).
4. تؤدي التدخلات السياسية والقبلية الى تجاوز تطبيق المعايير الوظيفية والعلمية في تعيين وتوزيع التخصصات في الأقسام والكليات العلمية؟ فقد أجاب(42 فرد ) من افراد العينة بنسبة( 48.9% ) بالموافقة. والذين اجابوا موافقون الى حد ما (29 فرد) بنسبة ( 33.6 %). بينما الذين لا رأي لهم كان عددهم (4 أفراد) بنسبة ( 4.7%).
5. تؤدي التدخلات السياسية والقبلية إلى تجاوز تطبيق المعايير الاكاديمية والعلمية في قبول طلاب الدراسات العليا؟ أجاب (35 فرد) بالموافقة، بنسبة ( 40.8%) ، والذين اجابوا بالموافقة إلى حد ما (32 فرد) بنسبة( 37.2% )، بينما الذين اجابو بعدم الموافقة (15 فرد) بنسبة( 14.2 %) ، في حين اللذين قالوا لا راي لهم (4 أفراد ) بنسبة( 4.7%).
الاستخلاصات العامة.
بينت نتائج الدراسة الميدانية ان حجم تدخل السلطات السياسية وممارسة السلوك العصبوي القبلي والمناطقي في المؤسسة الجامعية كبيرا ، وقد تجسد ذلك بصورة ملحوظة في الممارسات اليومية في الوسط الجامعي ، الأمر الذي أدت تلك الممارسات إلى تقويض مهام الجامعة واخلت بوظائفها الأساسية، والتي ابتعدت كثيرا عن الضوابط الادارية والمعايير العلمية الاكاديمية ، مما أثر ذلك سلبا على العملية التعليمية والهيكلية الإدارية فيها ولحقت الضرر في مخرجات الجامعة وتراجع سمعتها الداخلية والخارجية.
وقد بينت الدراسة ان تعيين القيادات في رئاسة الجامعة ونواب الرئيس تخضع لتدخلات السلطة السياسية والتي تحمل في طياتها الولاءات للحاكم والمحاصصة السياسية، والانتماءات القبلية والمناطقية ، وهذا الوضع ينعكس على التعيينات في المواقع الأدناء في مناصب عمدا الكليات والمراكز العلمية والاقسام العلمية التي تتخذها رئاسة الجامعة والتي تخضع للمعاير الحزبية والمناطقية أكثر من المعايير الاكاديمية. وهو الامر الذي أدى الى استبعاد وصول الكفاءات العلمية والنساء الى مواقع القرار في الجامعة. وقد تأثرت الأنشطة الاجتماعية والطلابية ونقابات المدرسين والمجالس الطلابية في الجامعة، بالتدخلات السياسية وممارسة التعصب المناطقية والقبلية. كما بينت الدراسة تضاءل نسبة مشاركة النساء في المناصب القيادية في ظل تلك التدخلات والممارسات القبلية والمناطقية التي تستحضر الرجال اكثر من النساء.
اذ أدت تلك التدخلات والتعصبات السياسية والمناطقية والقبلية إلى خلق اجواء غير صحي في الوسط الجامعي مثل التذمر والانزواء والسلبية وتراجع النشاط العلمي وتعطيل الطاقات الابداعية وتراجع العطاء الجامعي عند الاستاذ والطالب معاً، وغياب دورهم في عملية الإسهام الفعال في التغيير والتطوير الأكاديمي التي كان من المفترض ان يتحلى بها هذا الوسط العلمي في الظروف العادية، سواء عند الطالب او الأستاذ.
من المؤسف أن تعاني الجامعة -في حقيقة الأمر-هذا الداء العضال في الوقت الذي ينتظر منها ان تقوم بواجبها المهني ” الأكاديمي” كمنبر اشعاع للمعرفة العلمية والثقافة العصرية التي تحمل مضامين التعايش والتسامح الاجتماعي وتفتح افق المعرفة والابداع، ومد جسور المحبة والتواصل ونبذ العصبية والتطرف بمختلف أشكاله الديني والطائفي والحزبي والاجتماعي والثقافي وخلق أجواء رحبة للحوار العقلاني والجدال العلمي.

ان أهمية الالتزام بأخلاقيات المهنة والاخذ بالأساليب التحديثية المدنية تعد مسالة ضرورية كجزء من مواجهة الاختلالات في الجامعة وتمكينها من نشر المعرفة ومواجهة التحديات وتطوير المؤهلات اللازمة لتشخيص المخاطر التي تواجه التعليم العالي وتحديد أولويات الإصلاح والتغيير وبضمنها استقلالية القرار الاكاديمي واحترامه من قبل السلطات السياسية ومنع التدخلات الخارجية والممارسات العصبوية والتأثيرات السلبية على العملية التعليمية والإنتاج المعرفي، وإعلان حالة استنفار لمواجهة التحديات والاخطار المحدقة بالتعليم العالي.
ان جامعاتنا اليوم ومنها جامعة عدن بحاجة إلى مراجعة وتقييم شامل لمسيرتها ، للحفاظ على النظم المؤسسية فيها واستعادة سمعتها وهيبتها، فهي تستحق قيادات أفضل وأنظمة حوكمة أكثر شفافية وكفاءة تحترم فيها الحريات الاكاديمية والاستقلالية. ولابد ان تكون الجامعة مجتمعا مشبعا بالقيم المدنية والعلمية والعدالة الاجتماعية والحرية الفكرية، ويعد التخلي عن الولاءات الأولية من اهم الواجبات الضرورية التي لابد ان يأخذ بها المنتسبون إلى لجامعة بوصفها احدى متطلبات التنمية الحديثة التي تقوم على خيارات تحديثية تتجاوز الماضي وتتركه خلفها وتسهم في معالجة تعقيدات الحاضر وتتفاعل بإيجابية مع التطورات العصرية.
إن خلق اجواء صحية في الوسط الأكاديمي يساعد على تحسين الاداء الأكاديمي وتطوير العملية التعليمة وتنمية روح الابداع والابتكارات العلمية والابتعاد عن كل مظاهر التدخلات السياسية والتكتلات الحزبية والمناطقية والقبلية، والولاءات الشخصية، ورفض اساليب الوشاية وتبادل الاتهامات والخروج من رواسب الماضي وتعقيدات الحاضر والتوجه نحو افق المستقبل، وإشاعة روح المبادرة وتقدير الكفاءات وإخضاع التعيينات وقبول الموظفين والأساتذة والطلاب للمعايير العلمية، ونظام للمفاضلة، لتكون في صدارة المهام التي توديها المؤسسة الاكاديمية. .

المراجع والمصادر:

1.عبدالرحمن بدوي (1977) ، مناهج البحث العلمي، وكالة المطبوعات ، ط3، الكويت ،6
2.فضل عبدالله الربيعي (2016) إشكالية الهوية ودورها في الصراعات اليمنية ، مجلة العلوم الاجتماعية ، بيت الحكمة ، العراق، العدد 36.
3.إسماعيل، عزت سيد(1996) سيكولوجيا التطرف والإرهاب، حوليات كلية الآداب بجامعة الكويت، الحولية 16،8-89.
4.بدوي، أحمد زكي (1978) معجم مصطلحات العلوم الاجتماعية، بيروت: مكتبة لبنان.
5.راغب، علي عيد (1994) مشكلات اجتماعية معاصرة: نماذج مختارة من مجتمعات عربية معاصرة، ط2، الكويت: مجموعة دلتا.
6.عبد الباقى، سلوى (1992). العصبيات القبلية في دولة حديثة: دراسة في التعصب. دراسات نفسية. 1، (2)، 203-228.
7.غيث، عاطف (1988). قاموس علم الاجتماع. الإسكندرية: دار المعرفة الجامعية.
8.نصر،عبد الغفار (1997). صفحات من التراث العربي الإسلامي: العصبية القبلية، مفهومها وآفاتها. مجلة المعرفة ، (36) ، 29-48.
9.وطفة، علي. الأحمد، عبد الرحمن (2002). التعصب ماهية وانتشارا في الوطن العربي، مجلة عالم الفكر الكويتية: المجلد 30، العدد 3، يناير/مارس، 79-125.
8

اعـــــــــــــــــــــــــــداد :
1. أ.د. فضل عبدالله الربيعي ، أستاذ علم الاجتماع ، كلية الآداب / جامعة عدن
2. أ.م. د. سيف محسن عبدالقوي أستاذ علم الاجتماع المشارك، كلية الآداب/ جامعة عدن
3. د. سالم ناصر طالب سريع ، اقتصاد ، كلية النفط والمعادن –جامعة عدن



المصدر

جوجل نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى