المقالات

المجلس الانتقالي الجنوبي والقرارات الصعبة.. هل يفعلها؟

 

 

ظلتْ وستظل الخدمات الأساسية (كهرباء، ماء، مرتبات وقود) للناس في عدن وسائر المحافظات الجنوب ورقة ابتزاز ومساومة تشهرها القوى والأحزاب بوجه المجلس الانتقالي الجنوبي لحشره في الزاوية ووضعه وجها لوجه من الناس، وهو الذي يقف مشدوها حائر التفكير خائر القوى تتقلص أمامه الخيارات كضريبة واجبة الدفع -من منظور هذه السلطة التي يفترض انه جزءا منها وحليفا معها ومن منظور السعودية – ..ضريبة يدفعها الانتقالي نظير النجاحات والاختراقات الهامة التي أحرزها بالاشهر الاخيرة في عدن وحضرموت أو لنقُل ضريبة وعقاب على تجاوزه الخطوط الحمراء والفيتو السعودييَن- في حضرموت بالذات – .

 

الانتقالي الجنوبي الذي اخفق حتى الآن في الإمساك بكل او ببعض الموارد بسبب التهيب من الصولجان والنفوذ السعودييَن الطاغي على كل المجالات وعلى القرارات السيادية والسياسية، وبعد ان تخلى على قرار الادارة الذاتية تحت غبار خيول الاحزاب في الرياض سيظل اي الانتقالي بالتالي أسيرا لهذه الربقة حتى يمسك بالموارد المالية والاقتصادية ويضع حدا لهذه المحنة الإنسانية والأزمة السياسية التي يكبل نفسه طواعية بأصفادها ما وإلّا سيظل ليس فقط في مواجهة مع الجماهير وهي تصب فوق راسه جام غضبها ووجعها بل فاقدا للقرار السياسي و للاستقلالية الوطنية التي طالما زايدت عليه باسمه تلك القوى.

 

بالمجمل نقول أن رأس المجلس الانتقالي الجنوبي والقضية الجنوبية برمتها هو المطلوب لدى هذه القوى ولدى السعودية. والناس البسطاء الذين تسحقهم الأوضاع بقسوة لا مثيل لها هم الضحية التي لا بواكي عليها. فلطالما أشرنا دوما مخلصين صادقي النية والسريرة على المجلس الانتقالي وها نحن نفعل مرة أخرى بأن عليه اتخاذ قرارات مصيرية شجاعة من قبيل حسم الأمور ولو بالقوة للسيطرة على منابع النفط والمنافذ وسائر الموارد المتعددة وإعادة صياغة شراكته السياسية مع الحكومة مراجعة العلاقة الجائرة مع السعودية -او حتى إعلان حكومة إنقاذ من طرف واحد- لتخرجه هذه القرارات وتخرج الناس من هذا الجحيم دون التهيب المفرط من الشراكة مع التحالف، فقد صارت شراكة الانتقالي سواءً مع حكومة المسماة زيفا بحكومة المناصفة والمجلس الرئاسي اليمني او مع التحالف عبئا ثقيلا وقيدا يدمي المعاصم ،شراكة ضررها أكثر بكثير من نفعها على كل الجنوب وليس على الانتقالي فحسب، فالتحالف الذي سيغضبه أي قرار يستهدف الخروج من تحت عباءته سيذعن في نهاية المطاف ويتقبل الأمور شيئا فشيئا كأمرٍ واقع كما أذعن أمام الحوثيين بعد طول تمنع وسنوات من الوعيد والتهديد الأجوف. ثم ان التحالف والسعودية بالذات ليست من الغباء ان الى درجة ان تدخل في صدام مباشر مع الانتقالي ،فهي بكل الاحوال بحاجة إلى شركاء محليين من وزن الانتقالي” ولو على مضض “كما أن أي تفكير سعودية بإحداث نزاع مباشر مع الانتقالي سيعني للعالم إعلان فشل سياسي سعودي صريح وسيقوي بالتالي من شكيمة الحوثيين بوجه المملكة، ولذا فمبالغة الانتقالي والتخوف والرعب من طبيعة الرد السعودي تجاه أية قرارات من جانبه هي مبالغة لا تستند على حقائق ومنطق ،مع إقرارنا بأنها اي السعودية تفعل وستفعل ذلك بطريقة غير مباشرة عبر أذيالها المحليين كما درجت على ذلك منذ ستينيات القرن الماضي لكن الأذيال تظل عديمة الجدوى والتأثير ومحكومة دوما من الرؤوس، هكذا يحدثنا منطق التاريخ وهو صادقٌ فيما يحدث.

 

السعودية تتحرك تحت عنوان عريض هو مصالحها وليست على استعداد لارتكاب أية حماقات مباشرة بهكذا ظروف وتجاه شريك فاعل على الأرض بحجم الانتقالي وبوزن القضية الجنوبية. نعم السعودية قد تغضب لبعض الوقت وستحشد جيشها الإلكتروني وأعوانها بالداخل لكنها تمتلك سياسة طولة البال وتنحني للوقائع والواقع إنفاذا لمصالحها، وما تجربتها مع الحوثيين عنا ببعيد.

 

فهل يفعلها الانتقالي دون خوف أو تردد ويتخلص من حالة الفوبيا السعودية ويخرج نفسه والناس من لظى المعاناة وسعير العناء؟.

 

(إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة× فإن فساد الرأي أن تترددا).

 

*- صلاح السقلدي ـ كاتب ومحلل سياسي

 

المصدر

جوجل نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى