اخبار محليةعدن تايم

للقضاء على الفساد لابد من إرادة سياسية جادة

في الحلقة النقاشية التي نظمها التحالف المدني للشفافية ومكافحة الفساد اليوم الثلاثاء قدم القاضي أنيس صالح جمعان محامي عام أول في النيابة العامة عدن ورقة عمل بعنوان : مفهوم الفساد ومظاهره وأسبابه وأشكاله والآثار المترتبة عليه وكيفية مكافحته في اليمن !!

وتنشر عدن تايم نص الورقة على ان تواصل نشر بقية الاوراق تباعا :

المحتويات :
———–
(1) مفهوم الفساد
(2) مظاهر الفساد
(3) أسباب تفشي ظاهرة الفساد
(4) أشكال الفساد
(5) الآثار المترتبة على الفساد
(6) ظاهرة الفساد في اليمن
(7) فساد المنظمات الدولية في اليمن
(8) كيفية مكافحة الفساد في اليمن

     بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ).[الروم:41].

أولاً: مفهوم الفساد :
➖➖➖➖➖
يعد الفساد ظاهرة اجتماعية وسياسية واقتصادية معقدة تؤثرعلى جميع البلدان، فالفساد يقوض المؤسسات الديمقراطية ويبطئ التنمية الاقتصادية ويساهم في انعدام الاستقرار الحكومي، كما يهاجم الفساد أسس المؤسسات الديمقراطية من خلال تشويه العمليات الانتخابية، وتعيق سيادة القانون وخلق مستنقعات بيروقراطية قائمة علي طلب الرشاوي فقط، وقد توقفت التنمية الاقتصادية بسبب تثبيط الاستثمار الأجنبي المباشر وكما تجد الشركات الصغيرة انه من المستحيل التغلب على تكاليف البدء المطلوبة بسبب الفساد، ورغم عدم وجود تعريفٍ للفساد متفقٍ عليه دوليًّاً، فثمة أفعال كثيرة يُعتَرف بأنها تشكل فساداً، وهي تشمل على سبيل المثال إساءة استعمال السلطة والرشو واختلاس الأموال العمومية والتدخُّل المُغْرِض في نظام العدالة وإخفاء المكاسب المالية المتأتية من الفساد.

يمكن تعريف الفساد بأنه مجموعة من الأعمال غير نزيهة التي يقوم بها الأشخاص الذين يشغلون مناصب في السلطة، وذلك لتحقيق مكاسب خاصة، ومن الأمثلة على ظواهر الفساد إعطاء وقبول الرشاوى والهدايا غير الملائمة، والمعاملات السياسية غير القانونية، والغش أو الخداع، والتلاعب في نتائج الانتخابات، وتحويل الأموال، والاحتيال، وغسيل الأموال والتعامل المزدوج، والمعاملات السرية، والتلاعب بالانتخابات، وتحويل الأموال، والاحتيال على المستثمرين وغيرها.

الفساد هو إساءة استخدام السلطة الرسمية الممنوحة للشخص سواء في مجال المال العام أو النفوذ أو التغافل عن تطبيق النظام أو المحاباه وكل ما يضر بالمصلحة العامة وتعظيم المصلحة الشخصية، وهناك من يعرفه بأنه وهو خروج عن القانون والنظام (عدم الالتزام بهما) أو استغلال غيابهما من اجل تحقيق مصالح سياسية أو إقتصادية أو إجتماعية للفرد أو لجماعة معينة، فهو سلوك يخالف الواجبات الرسمية للمنصب العام تطلعاً إلى تحقيق مكاسب خاصة مادية أو معنوية، وهناك اتفاق دولي على تعريف الفساد كما حددته منظمة الشفافية الدولية بأنه كل عمل يتضمن سوء أستخدام المنصب العام لتحقيق مصلحة خاصة ذاتية لنفسه أو جماعته، وبشكل عام وبالنتيجة فإن الفساد يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمصلحة العامة.

ثانياً: مظاهر الفساد :
➖➖➖➖➖
تتجلى ظاهرة الفساد بمجموعة من السلوكيات التي يقوم بها بعض من يتولون المناصب العامة، الذي تشمل جرائم متعددة مثل الرشوة والمتاجرة بالنفوذ، إساءة استعمال السلطة، الإثراء غير المشروع، التلاعب بالمال العام واختلاسه أو تبديده أو إساءة استعماله، غسيل الأموال، الجرائم المحاسبية، التزوير، تزييف العملة، الغش التجاري وغيرها، وبالرغم من التشابه أحياناً والتداخل فيما بينها إلا أنه يمكن إجمالها كما يلي:

(1) الرشوة :
—————-
أي الحصول على أموال أو أية منافع أخرى من أجل تنفيذ عمل أو الإمتناع عن تنفيذه مخالفةً للاصول.

(2) المحسوبية :
——————
أي تنفيذ أعمال لصالح فرد أو جهة ينتمي لها الشخص مثل حزب أو عائلة أو منطقة…الخ، دون أن يكونوا مستحقين لها.

(3) المحاباة :
—————-
أي تفضيل جهة على أخرى في الخدمة بغير حق للحصول على مصالح معينة.

(4) الواسطة :
—————-
أي التدخل لصالح فرد ما، أو جماعة دون الالتزام بأصول العمل والكفاءة اللازمة مثل تعيين شخص في منصب معين لأسباب تتعلق بالقرابة أو الانتماء الحزبي رغم كونه غير كفؤ أو مستحق.

(5) نهب المال العام :
————————
أي الحصول على أموال الدولة والتصرف بها من غير وجه حق تحت مسميات مختلفة

(6) الإبتزاز :                                
——————
أي الحصول على أموال من طرف معين في المجتمع مقابل تنفيذ مصالح مرتبطة بوظيفة الشخص المتصف بالفساد.

(7) النصب والاحتيال :                                                                                                         ———————-                                                                                
يُعرف بأنه شكل من أشكال الغش الخارق للقانون، والمنطوي على تغيير الوقائع بغرض الخداع.

(8) التزوير :                                   
—————                                                                                                                                يتمثّل بمحاكاة التواقيع والأختام بالاستعانة بالوسائل والتقنيات التكنولوجيّة الحديثة.

(9) غسيل الأموال :                                                                                                                      ———————-                                                                                                                        يهدف غسيل الأموال لإضفاء صفة الشرعية على الأموال غير مشروعة المصدر، ويقوم بجريمة غسيل الأموال العديد من المؤسسات الاقتصاديّة والبنوك الدوليّة والعالميّة الكبرى.

ثالثاً: أسباب تفشي ظاهرة الفساد :
➖➖➖➖➖➖
تتعدد الأسباب الكامنة وراء بروز ظاهرة الفساد وتفشيها في المجتمعات بالرغم من وجود شبه إجماع على كون هذه الظاهرة سلوك إنساني سلبي تحركه المصلحة الذاتية، ويمكن إجمال مجموعة من الأسباب العامة لهذه الظاهرة كما يلي:

(1) ضعف الإرادة السياسية في محاربة الفساد، وذلك بعدم إتخاذ أية إجراءات وقائية أو عقابية جادة بحق عناصر الفساد بسبب إنغماسها نفسها أو بعض أطرافها في الفساد.

(2) عدم الإلتزام بمبدأ الفصل المتوازن بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية في النظام السياسي وطغيان السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية والقضائية وهو مايؤدي إلى الإخلال بمبدأ الرقابة المتبادلة.

(3) ضعف سيادة القانون وأحترامه سبب رئيسي في إنتشار الفساد، كما أن ضعف الجهاز القضائي وغياب استقلاليته يعتبر سبباً مشجعاً على الفساد.

(4) ضعف أجهزة الرقابة في الدولة  وعدم أستقلاليتها وخاصة الجهاز المركزي للرقابة المحاسبة الذي تم تهميشه وتقليل من دوره خلال السنوات الأخيرة.

(5) غياب حرية الأعلام وعدم السماح لها أو للمواطنين بالوصول إلى المعلومات والسجلات العامة، مما يحول دون ممارستهم لدورهم الرقابي على أعمال الوزارات والمؤسسات العامة

(6) ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الخاصة في الرقابة على الأداء الحكومي أو عدم تمتعها بالحيادية في عملها.

(7) عدم تطوير التشريعات والأنظمة التي تكافح الفساد وتشدد العقوبات على مرتكبيها، لهذا يجب سن قوانين صارمة لمكافحة الفساد وتطبيقها على الجميع دون استثناء.

(8) غياب مبدأ المعايير العلمية في الواقع أثناء التوظيف أو الترقية أو الفصل، والاعتماد على المعايير الحزبية أو القبلية أو المناطقية، وسيادة القيم التقليدية والروابط القائمة على النسب والقرابة في التوظيف وغيره، قد ساهم في تزايد الفساد في أجهزة الدولة.

(9) أستخدام السلطة السياسية لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية، و أقتحام الجانب السياسي في جميع أعمال الإدارة بهدف تحقيق مصالح خاصة ساهم في حدوث الفساد في تلك الأجهزة.

(10) تدهور الوضع الاقتصادي  وضعف الدخول للموظفين، وعدم قيام الدولة بواجبها نحو الموظفين من حيث إعطائه الأجر الكافي بل عملت الدولة على تخفيض أجرة الحقيقي بصورة غير مباشرة وذلك من خلال تخفيض العملة، وارتفاع الأسعار بمعدل لا يتفق مع الزيادة الوهمية في رواتب الموظفين، ساعد بعض ضعاف النفوس على المساعدة في نشر الفساد.

(11) ضعف الوازع الديني والانصياع لشهوات النفس حيث إذا ضعف الوازع الديني فإن الانسان يسلك سلوك مفاده أن الغاية تبرر الوسيلة لأن الرادع القوي لأي عمل إنساني هو مخافة الله سبحانه وتعالى.

رابعاً: أشكال الفساد :    
➖➖➖➖➖              
تتعدد مظاهر وصور الفساد ولا يمكن حصر هذه المظاهر بشكل كامل ودقيق فهو يختلف باختلاف الجهة التي تمارسه أو المصلحة التي يسعى لتحقيقها، فقد يمارسه فرد أو جماعة أو مؤسسة خاصة أو مؤسسة رسمية أو أهلية، وقد يهدف لتحقيق منفعة مادية أو مكسب سياسي أو مكسب اجتماعي، وقد يكون الفساد فردي يمارسه الفرد بمبادرة شخصية ودون تنسيق مع أفراد أو جهات اخرى، وقد تمارسه مجموعة بشكل منظم ومنسق، ويشكل ذلك أخطر أنواع الفساد فهو يتغلغل في كافة بنيان المجتمع سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

وينقسم الفساد وفقاً لمرتبة من يمارسه إلى فساد أفقي (فساد صغير) يشمل قطاع الموظفين العموميين الصغار بحيث يتطلب إنجاز أية معاملة مهما كانت صغيرة تقديم رشوة للموظف المسؤول، وفساد عمودي (فساد كبير) يقوم به كبار المسؤولين ويتعلق بقضايا اكبر من مجرد معاملات إدارية يومية، كما يهدف إلى تحقيق مكاسب أكبر من مجرد رشوة صغيرة.

ومن صور الفساد وأشكاله على النحو التالي:

(1) إستخدام المنصب العام من قبل بعض الشخصيات المتنفذة (وزراء، نواب وزراء، وكلاء، محافظون، مدراء مديريات، وغيرهم) للحصول على إمتياز خاصة كالاحتكارات المتعلقة بالخدمات العامة ومشاريع البنية التحتية، والوكالات التجارية للمواد الأساسية، أوالحصول من آخرين على العمولات مقابل تسهيل حصولهم على هذه الإمتيازات دون وجه حق.

(2) غياب النزاهة والشفافية في طرح العطاءات الحكومية، كإحالة عطاءات بطرق غير شرعية على شركات ذات علاقة بالمسؤولين، أو أفراد عائلاتهم، أو إحالة العطاءات الحكومية على شركات معينة دون إتباع الإجراءات القانونية المطلوبة كالإعلان عنها أو فتح المجال للتنافس الحقيقي عليها أو ضمان تكافؤ الفرص للجميع.

(3) المحسوبية والمحاباة والوساطة في التعيينات الحكومية، كقيام بعض المسؤولين بتعيين أشخاص في الوظائف العامة على أسس القرابة أو الولاء السياسي أو بهدف تعزيز نفوذهم الشخصي، وذلك على حساب الكفاءة والمساواة في الفرص، أو قيام بعض المسؤولين بتوزيع المساعدات العينية او المبالغ المالية من المال العام على فئات معينة أو مناطق جغرافية محددة على أسس عشائرية أو مناطقية أو بهدف تحقيق مكاسب سياسية.

(4) تبذير المال العام من خلال منح تراخيص أو إعفاءات ضريبية أو جمركية لأشخاص أو شركات بدون وجه حق بهدف أسترضاء بعض الشخصيات في المجتمع أو تحقيق مصالح متبادلة أو مقابل رشوة، مما يؤدي إلى حرمان الخزينة العامة من أهم مواردها.

(5) أستغلال المنصب العام لتحقيق مصالح سياسية مثل تزوير الانتخابات أو شراء أصوات الناخبين، أو التمويل غير المشروع للحملات الانتخابية، أو التأثير على قرارات المحاكم، أو شراء ولاء الأفراد والجماعات.

خامساً: الآثار المترتبة على الفساد :
➖➖➖➖➖➖
للفساد نتائج مكلفة على مختلف نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويمكن إجمال أهم هذه النتائج على النحو التالي:

(1) أثر الفساد على النواحي الاجتماعية :
—————–
يؤدي الفساد إلى خلخلة القيم الأخلاقية والى الإحباط وانتشار اللامبالاة والسلبية بين أفراد المجتمع، وبروز التعصب والتطرف في الآراء وأنتشار الجريمة كرد فعل لإنهيار القيم وعدم تكافؤ الفرص، كما يؤدي الفساد إلى عدم المهنية وفقدان قيمة العمل والتقبل النفسي لفكرة التفريط في معايير أداء الواجب الوظيفي والرقابي وتراجع الإهتمام بالحق العام، والشعور بالظلم لدى الغالبية مما يؤدي إلى الأحتقان الإجتماعي وإنتشار الحقد بين شرائح المجتمع وإنتشار الفقر وزيادة حجم المجموعات المهمشة والمتضررة وبشكل خاص النساء والاطفال والشباب.

(2) تأثير الفساد على التنمية الاقتصادية :
—————-
يقود الفساد إلى العديد من النتائج السلبية على التنمية الاقتصادية منها:

(1) الفشل في جذب الاستثمارات الخارجية، وهروب رؤوس الأموال المحلية، فالفساد يتعارض مع وجود بيئة تنافسية حرة التي تشكل شرطاً أساسياً لجذب الأستثمارات المحلية والخارجية على حد سواء، وهو ما يؤدي إلى ضعف عام في توفير فرص العمل ويوسع ظاهرة البطالة والفقر.

(2) هدر الموارد بسبب تداخل المصالح الشخصية بالمشاريع التنموية العامة، والكلفة المادية الكبيرة للفساد على الخزينة العامة كنتيجة لهدر الإيرادات العامة.

(3) الفشل في الحصول على المساعدات الأجنبية، كنتيجة لسوء سمعة النظام السياسي.

(4) هجرة الكفاءات الإقتصادية نظراً لغياب التقدير وبروز المحسوبية والمحاباة في أشغال المناصب العامة.

(3) تأثير الفساد على النظام السياسي :
—————–
يترك الفساد آثاراً سلبية على النظام السياسي برمته سواء من حيث شرعيته أو إستقراره أو سمعته، وذلك كما يلي:

(1) يؤثرعلى مدى تمتع النظام بالديمقراطية وقدرته على إحترام حقوق المواطنين الأساسية وفي مقدمتها الحق في المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الوصول إلى المعلومات وحرية الإعلام، كما يحد من شفافية النظام وإنفتاحه.

(2) يؤدي إلى حالة يتم فيها إتخاذ القرارات حتى المصيرية منها طبقاً لمصالح شخصية ودون مراعاة للمصالح العامة.

(3) يقود إلى الصراعات الكبيرة إذا ما تعارضت المصالح بين مجموعات مختلفة.

(4) يؤدي إلى خلق جو من النفاق السياسي كنتيجة لشراء الولاءات السياسية.

(5) يؤدي إلى ضعف المؤسسات العامة ومؤسسات المجتمع المدني ويعزز دور المؤسسات التقليدية، وهو مايحول دون وجود حياة ديمقراطية.

(6) يسيء إلى سمعة النظام السياسي وعلاقاته الخارجية خاصة مع الدول التي يمكن أن تقدم الدعم المادي له، وبشكل يجعل هذه الدول تضع شروطاً قد تمس بسيادة الدولة لمنح مساعداتها.

سادساً: ظاهرة الفساد في اليمن :                                                                              ➖➖➖➖➖➖                                            
في اليمن بوجود الفساد يدفع الجميع الثمن من معاناة وبؤس وفقر وتخلف وغيره، لإن الجهة المسؤولية عن ذلك هو فساد الحاكم، إذا صلح الراعي صلحت الرعية، لإن فساد الرعية من فساد حاكمها وصلاحها من صلاحه، لهذا نجد إن الفساد موجود في كل مرفق من مرافق الدولة فأصبح الفساد وباء منتشر في كل مرافق الدولة وأصبح ظاهرة موجودة يتوجب مكافحتها إبتداء من رئيس الدولة والحكومة والأجهزة التنفيدية في المحافظات والمديريات وصولاً بالمواطن العادي، فالكل يشكون الفساد، والفاسدون هم أنفسهم يشكون الفساد بينما هم يعبثون في الأرض فساداً بوضح النهار ودون حياء وبمرأ ومسمع الجميع دون خوف من الله وبحماية تشريعية أهمها القانون رقم 6 لسنة 1995م بشأن إجراءات اتهام ومحاكمة شاغلي الوظائف السلطة التنفيدية العليا في اليمن الصادر بتاريخ 21 مارس 1995م وهو قانون غير دستوري يعطي الحصانة والحماية للفاسدين يتوجب ألغائة بتطلب لرفع الدعوى الجزائية لشاغلي السلطة التنفيدية العليا موافقة رئيس الجمهورية وثلثي أعضاء مجلس النواب وكثير من القضايا الذي تم التحقيق فيها من قبل نيابة الأموال العامة يتم أصدار قرارات بالأوجه لأقامة الدعوى الجزائية مؤقتاً، حيث تنص المادة (10) منه على أن يكون احالة رئيس الوزراء او نوابه او الوزراء او نوابهم الى التحقيق او المحاكمة عما يقع منهم من جرائم اثناء تادية اعمال وظائفهم او بسببها بناء على قرار من رئيس الجمهورية او اقتراح من خمس اعضاء مجلس النواب وموافقة ثلثي اعضائه !!

سابعاً: فساد المنظمات الدولية في اليمن :
➖➖➖➖➖➖
الفساد ليس ظاهرة محلية لصيقة بالأنظمة السياسة أو الدول فقط، فقد يكون الفساد عابراً للحدود ومصدره شركات متعددة الجنسيات ومنظمات دولية حكومية وغير حكومية على سبيل  المثال فساد المنظمات الدولية العاملة في اليمن والمبالغ المالية المهولة الذي تصرفها دون أي وجه قانوني، ودون أن تجد لها أي أثر في الواقع للمساعدات الإنسانية بين قيمة السلة الغذائية وما يتلقاه القائمون عليها من موظفين وخبراء ومشرفين ومقرات ومكاتب  وتحركات وتذاكر سفر ونثريات تقدر بمئات الاف الدولارات، حيث يستفيد بعض أبناء الشعب اليمني على سلة غدائية لا تزيد قيمتها عن (50.000) ريال  يمني تساوي 35 دولار أمريكي تقريباً، بينما قيمة المنحة للفرد المعلن عنها سنوياً من هذه المنظمات المرسلة لا تتجاوز 500 دولار أمريكي، ويستفيد منها فقط موظفي وخبراء المنظمات الدولية العاملة في اليمن الأجانب من قيمة هذه المساعدات الإنسانية حسب ماجاء في ملف فساد المنظمات الدولية في اليمن أقل راتب للخبير الأجنبي 25.000 دولار أمريكي مع توفير سكن وأعاشة وسيارات وغيرها، أما الموظفين اليمنيين المحليين يستلموا سيارات مستأجرة بقيمة 3000 الف دولار شهرياً لمدير المنظمة في اليمن، وصرف سيارات أخرى للنواب والمشرفين وسيارات نقل الموظفين وغيرها، وراتب 1000 دولار أمريكي شهرياً للموظف العادي، وراتب 6000 دولار للمشرفين، بينما يزيد راتب المدير ونوابه عن 10.000 دولار أمريكي.

ثامناً: كيفية مكافحة الفساد في اليمن :
➖➖➖➖➖➖
خلاصة .. لقد أختزل الفساد في اليمن في قول سبحان تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ۞ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِن لَّا يَشْعُرُونَ).[البقرة 10- 12]، لهذا إذا أردنا أن نقضي على الفساد لا بد من إرادة سياسية جادة إبتداءً من رئاسة الجمهورية (السلطة التشريعية)، و رئاسة الحكومة وأجهزتها التنفيدية في المحافظات والمديريات و السلطة القضائية، و لمكافحة الفساد لا بد من تبني الشفافية في العمل للتخلص من كل أشكال الفساد وأسبابه، وذلك بتطبيق الإستراتيجيات المضادة للفساد وسن الانظمة والتشريعات والقوانين والشفافيه فيها بما لا يدع مجال للشك والوضوح في تطبيقها والجزاءات الصارمة في حق المخالفين، ويقع أيضاً على كافة القوى الوطنية ومنظمات المجتمع المدني المتعلقة بمحاربة أو مكافحة الفساد القيام بدورها الوطني على أرض الواقع برصد المخالفات وتتبع الفاسدين، وتوعية الموظفين لهذه الظاهرة الخطيرة وتداعياتها وتأثيرها على المجتمع وأخلاقياتهم ودورهم في الإخبار عن حالات الفساد في دوائرهم ليستشعر الفاسدين أنهم مراقبون من كل الفئات في المجتمع، وأن يد العدالة ستطالهم، ومحاسبة كل من تورطت أيديهم في الفساد جزاءهم العادل هو معاقبتهم وفضحهم علانية، وإسترداد ما تم نهبه من المال العام.

المصادر:
———
(1) القرآن الكريم – سورة الروم الآية (41)
(2) الفساد – UNODC – مكتب الأمم المتحدة الإفليمي المعني بالمخدرات والجريمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا
(3) مفهوم الفساد ومظاهره وأسبابه وأشكاله وآثاره وآلية مكافحته ؟ – موقع محاماة نت
(4) الفساد في اليمن ومدى المساهمة القانونية للتخلص منه – إعداد المحامي فهمي عقيل ناجي انعم
(5) القانون رقم 6 لسنة 1995م بشأن إجراءات اتهام ومحاكمة شاغلي الوظائف السلطة التنفيدية العليا في اليمن الصادر بتاريخ 21 مارس 1995م
(6) القرآن الكريم – سورة البقرة الآيات (10-12)

القاضي أنيس صالح جمعان – محامي عام أول في النيابة العامة – كاتب و باحث قانوني



المصدر

جوجل نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى