اخبار محليةعدن تايم

حمولة "روبيمار" الغارقة تسمم الأسماك وتهدد سفن الصيد

حاصرت مليشيات الحوثي أرزاق الصيادين في البر والبحر عبر حزمة من الضربات القاضية والتي تهدد بشل قطاع الصيد وحرمان أكثر من 300 ألف صياد.

فعلى شواطئ المخا اليمنية التي تعد أحد أهم مراكز الصيد التقليدي في البلاد، وقف مجموعة من الصيادين في مركز الإنزال السمكي في حالة من الصمت، فيما تعلو وجوههم علامات الحسرة والندم بعد سماعهم نبأ غرق سفينة “روبيمار” البريطانية. حيث يشكّل ما يقرب من 21 ألف طن متري من سماد كبريتات فوسفات الأمونيوم التي كانت تحملها السفينة خطراً بيئياً في البحر الأحمر، كما تمثل خطراً مميتاً على سفن الصيد التي تُبحر في هذا الممر المائي.

وقد حاصر إرهاب مليشيات الحوثي الصياد اليمني عبدالله سالم، ومنعته من ممارسة الصيد، والذي وصف هذه المهنة بـ”الوضع المخيف” إثر عسكرة البحر الأحمر وغرق روبيمار، ويمثل هذا الصياد حال كثير من الصيادين العاملين في الشواطئ اليمنية الغربية الدافئة.

وبحسب سالم لـ”العين الإخبارية”، فإن “السفن ليست وحدها التي أصبحت هدفا لإرهاب الحوثي، وإنما الصيادون أيضا الذين يحاولون المجازفة لانتزاع أرزاقهم وسط كل هذه المخاطر”.

وأكد أن “هذه المغامرات لا تشبه المغامرات السابقة التي كان الصيادون فيها يعملون في ظل الظروف المناخية الصعبة، فتلك الظروف يمكن الاحتماء منها بأدوات السلامة، فيما تخيب أدوات السلامة في ظل الإرهاب الحوثي خصوصا بعد غرق سفينة روبيمار التي تشكل خطرا مميتا على الصيادين”.

كما أن “القرصنة الحوثية لا تهدد الصيادين وحدهم، وإنما الشعب اليمني جميعاً، بعدما أحجمت السفن على تجنب الوصول إلى الموانئ اليمنية ما يُنذر بمجاعة قادمة”.

وقال سالم: “إن ما صنعه الإرهاب الحوثي يرسم وضعا قاتما أكثر كارثية ويهدد الشعب اليمني كاملا بجوع قادم، كون نشاط الصيد بدأ يفقد زخمه يوما بعد آخر، فالقرصنة الحوثية التي تشنها ضد السفن التجارية في البحر، لم يقتصر تأثيرها على الشركات المشغلة لتلك السفن، وإنما امتدت إلى أرزاق الصيادين البسطاء الذين يكسبون قوتهم اليومي”.

وأضاف أن “تحرك الصيادين أصبح محدودا، والمغامرة بالذهاب إلى وسط المياه تجعلهم عُرضة للاستهداف، وقد أحالت مليشيات الحوثي البحر الأحمر الذي كان مصدر رزق آلاف العائلات إلى غابة يسكنها الموت لتخطف كل من يذهب إليه طلبا للرزق”.

قطع أرزاق الآلاف
من جهته، اعتبر عضو اللجنة المحلية في اليمن لمكافحة التسرب النفطي في البحر الأحمر أحمد بورجي أن غرق سفينة روبيمار تتجاوز الكارثة إلى قطع “أرزاق آلاف الصيادين بسبب التلوث البيئي الذي حصل”.

وقال في تصريح لـ”العين الإخبارية”، إنه “يترتب على غرق سفينة روبيمار منع الصيادين من دخول هذه المناطق إثر انتهاء الحياة البحرية، كما أن المشتقات النفطية قد تكون قابلة للاشتعال وتهدد الحياة البحرية لسنين طويلة لأن النفط يتحلل مع البحر ويصل إلى الأعماق ويصيب الحياة البحرية بشكل كامل لذلك هذا خطر كبير”.

وأكد “فقد الآلاف مصادر دخلهم، وبات الكثيرون يعانون، وإذا وصل تأثير غرق روبيمار إلى الشواطئ سيكون هناك آثار كارثية”.

كارثة غير مسبوقة
في السياق، قال محافظ الحديدة، الحسن طاهر إن “غرق سفينة روبيمار في البحر الأحمر كارثة بيئية غير عادية وغير مسبوقة، وسوف تنعكس بشكل كبير على قطاع الصيد وكل ما هو حي في البحر الأحمر”.

وأكد طاهر في حديثه لـ”العين الإخبارية”، أن “غرق السفينة أصاب بشكل كبير قطاع الصيد وقطع أرزاق الآلاف كون المنطقة منطقة اصطياد بامتياز، ويعتمد عليها أكثر من 60 بالمائة من سكان المنطقة على الصيد”.

وأشار إلى أن “حياة الصيادين أصبحت في خطر ويتضورون جوعاً، لافتاً إلى أن غرق روبيمار يشكل كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وقد حاولت الحكومة اليمنية التدخل للتعامل مع الكارثة لكن ذلك كان أكبر من قدراتها.

وحمل المسؤول اليمني المجتمع الدولي “المسؤولية الأكبر لأنه تسبب بشكل أو بآخر في وقوع الكارثة إثر تماهيه مع مليشيات الحوثي وتعامله مع الحرب في اليمن كحرب هامشية رغم تهديد المليشيات مصالح العالم”.

وقال “حول الحوثيون البحر الأحمر إلى ساحة حرب تهدد العالم بأسره وليس اليمنيين فحسب، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً حاسماً لردع هذه المليشيات ووقف عدوانها”.



المصدر

جوجل نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى